بقوله تعالى : (وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ) وهذه أولى الخصائص في المعاملات المصرفية التي تختلف تماما عن «الخاصة الأولى» في الربا القرآني ، حيث إن المدين في الربا القرآني محتاج للصدقة ، وينبغي التصدق عليه برأسمال الدين ، بينما الأمر على العكس في المدين في المعاملات المصرفية.
ب ـ الخاصة الثانية : وعلى ضوء ما تقدم في الخاصة الأولى في هذه المعاملات ، فإنه من الواضح أن الدائن هنا وهو المالك الصغير لا يختص وحده بالمنفعة دون المدين كما هو الحال في الربا القرآني ، ولا يستغلّ مدينا محتاجا للصدقة ، بل يشترك مع الأغنياء من الكبار في المنفعة بموجب عقد رضائي تجاري لا استغلال فيه ، وهذه أيضا ثاني الخصائص في المعاملات المصرفية التي تختلف تماما عن «الخاصة الثانية في الربا القرآني» ، حيث إن المدين في الربا القرآني لا منفعة له ، وإنما المنفعة قاصرة على الدائن وحده ، بينما الأمر مختلف في المدين في المعاملات المصرفية ، لأن المدين وهو المالك الكبير ، مشترك في المنفعة مع «الدائن» وهو المالك الصغير ، وذلك باستثماره أموال الدين بما فيه مصلحة الجميع.
ج ـ الخاصة الثالثة : «في المعاملات المصرفية». وعلى ضوء ما تقدم أيضا في الخاصتين المسابقتين في هذه المعاملات ، فإن المعاملة المصرفية ليست مجرد تنمية لمال الدائن وحده من أموال المدينين كما هو الحال في الربا القرآني ، وإنما هي تجارة من نوع جديد جرى التعارف عليها ، ودعت إليها حاجة الناس أجمعين ، حتى أصبحت مصالحهم في معاشهم لا تتم إلا بها وينتفع بها الطرفان المعطي والآخذ ، ولو لا هذه المعاملة ، لفاتت المنفعة في آن واحد على المعطي والآخذ وتعطلت مصالح الطرفين ، ولذلك قال المرحوم رشيد رضا في فتاواه : «ولا يخفى أن المعاملة التي ينتفع ويرحم فيها الآخذ والمعطي ، والتي لولاها لفاتتهما المنفعة معا ، لا تدخل في تعليل : (لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) لأنها ضدّه ، وأن المعاملة التي يقصد بها
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
