الجديد غير تأجيل الاستيفاء من المدين أي «الإنساء» ، وهو ربا النساء القطعي من غير أيّ نفع مادي للمدين ، لأن التأجيل ليس بمال ينتفع به المدين في طعامه أو تجارته ، في حين أن الزيادة في الربا للدائن كانت زيادة إليه وقد اقتصرت فقط عليه من دون مقابل للمدين ، وهذا من أعظم أكل أموال الناس بالباطل من غير تجارة ولا رضا ، وقد قال الله سبحانه وتعالى : (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ) ، ولذلك كان ظلما صريحا ، وقد حرمه القرآن الكريم في قوله تعالى : (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) [البقرة : ٢٧٩] ، واستحق الدائن عليه الوعيد الكبير من الله سبحانه حيث قال تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) [البقرة : ٢٧٨ ـ ٢٧٩].
* * *
أما خصائص معاملات المصارف فهي كما يلي
أ ـ الخاصة الأولى : إن الدائن هو دائما من «صغار المالكين لرأس المال» غير أنه يملك «سيولة صغيرة» أي وفرا قليلا لا يستطيع استثماره ، وأمّا «المدين» ، فهو دائما من «كبار المالكين» لرأس المال ، غير أنه لا يملك أيّة سيولة لتسيير أعماله الكبرى ، وذلك بسبب توظيفه لكل وفر لديه في أعماله ومشاريعه الكبرى ، وهكذا يتضح هنا أن الذي يحتاج للآخرين في المعاملات المصرفية هم دائما «الأغنياء الكبار» الذين يمدون أيديهم لوفر «المالكين الصغار» دون العكس ، وبالنتيجة ، فإن هؤلاء الأغنياء الكبار لا تحلّ لهم صدقة المالكين الصغار في ما لو طلبنا إلى هؤلاء الصغار أن يتوبوا ويتصدقوا برؤوس أموالهم على المدينين الأغنياء كفارة لهم عما سلف ، عملا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
