أبشع استغلال لظروف ذلك المحتاج للصدقة ، ولذلك فهو «ظالم» قد استحق الوعيد الكبير إن لم يذر الربا مع مدينه عملا بقوله تعالى : (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ).
ج ـ الخاصة الثالثة : أنه مجرد تنمية لمال الدائن في أموال المدينين ، واستغلال لحاجاتهم من غير تجارة ينتفع بها الطرفان ، ولذلك شجب الله سبحانه وتعالى هذه التنمية الظالمة ، فقال تعالى أوّلا : (وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ) [الروم : ٣٩] ، ثم أكد ذلك بإعلان حرمتها بشدة ، فقال تعالى : (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) مشيرا إلى العمل التجاري الذي ينتفع به الطرفان في كلمة «البيع» وإلى فقدان ذلك في الربا الذي لا ينتفع به إلا طرف واحد.
د ـ الخاصة الرابعة : ذلك قوله سبحانه في أكلة الربا : (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) وذلك لأن هؤلاء قد استعجلوا الأرباح ، فأتوها من غير طريق التجارة ، وهو طريق استغلال ظروف المحتاجين للصدقة الذين قلّما يستطيعون وفاء ديونهم وما تراكم عليها من ربا المرابين ، ولذلك فإن هذه المقامرة في استغلال حاجة غير القادر على الوفاء ومضاعفة الربا عليه كلما حلّ الأجل وعجز عن الوفاء ، تجعل من هؤلاء المستغلين عند عجز المدين عن الوفاء كالذي يتخبطه الشيطان من المسّ ، لأنه فقد رأس ماله فوق فقده لأرباحه الاستغلالية ، بعد أن كان ينتظر هذه الأضعاف المضاعفة بفارغ الصبر.
ه ـ الخاصة الخامسة : أنه زيادة طارئة في الدين تفرض على محتاج للصدقة وتشترط عليه بعد حلول أجل الدين وعجز المدين عن الوفاء ، وتلك هي زيادة بعقد جديد مستقل عن العقد الأول ، ولا يقابلها في هذا العقد
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
