اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا) (١) الآية. وروى قريبا منه في مجمع البيان عن الباقر عليهالسلام.
وجاء في مجمع البيان عن السدّي وعكرمة قالا : نزلت في بقية من الربا كانت للعباس وخالد بن الوليد وكانا شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا إلى بني عمرو بن عمير ناس من ثقيف ، فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا ، فأنزل الله هذه الآية ، فقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : على أن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع ، وأوّل ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب ، وكل دم من دم الجاهلية موضوع ، وأوّل دم أضعه دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، كان مرضعا في بني ليث فقتله هذيل (٢).
(فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) لأن الله سبحانه يريد للقضايا المتعلقة بمصلحة الناس العليا وبالتالي بسلامة المجتمع في نطاق المدلول الأخلاقي والعملي لعلاقات أفراده المادية والإنسانية ، أن تكون موضوعا حاسما لا يتهاون الإنسان فيه ولا يتسامح ، لأن الانحراف لا يمس الفرد ، بل يشكل خطرا على السلامة العامة للناس ، ولهذا ، فإن الإنسان الذي يسيء إلى التنظيم الاجتماعي للحياة ، لا بد له من أن يواجه الدخول في حرب شديدة من الله ورسوله ، الأمر الذي ينذره ، وهو الإنسان الذي لا حول له ولا قوة ، بالهول والرعب والشعور بالانسحاق أمام القوة العظيمة الهائلة التي لا حدّ لها ، والتي هي منبع كل قوّة ، إن الآية تثير في الإنسان المنحرف مشاعر الهلع والفرق الكبير ، كما لو أنه واقف تحت جبل عظيم شامخ يكاد يطبق عليه من جميع الجهات ، حيث لا مجال له للهروب أو الاختباء ، لأنه يحيط به من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ... إنه الرعب والهول الذي لا يبلغ مداه التصور ، فكيف
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٢ ، ص : ٤٣٠.
(٢) مجمع البيان ، ج : ١ ، ص : ٥٠٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
