أما قوله تعالى : (وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) فالظاهر أنه جار مجرى كثير من الآيات القرآنية التي تتحدث عن الانحراف عن الخط العملي للإيمان بصفة الكفر ، باعتبار أنه من نتائجه الطبيعية ، لأن قيمة الإيمان هي بالعمل ، فإذا ابتعد عنه صار والكفر سواء من الناحية العملية. والله العالم.
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ). وهذا أسلوب قرآني مميز يثير أمام الحكم الشرعي الذي يدعو الإنسان إلى السير عليه ، أجواء الآخرة في ما ينتظره فيها من عقاب على تقدير المعصية ، وثواب في حالة الطاعة. وقد أراد الله في هذه الآية أن يوحي للإنسان بأن قضية الربا تمثل جزءا من كل في الشخصية المؤمنة المتكاملة التي تعمل الصالحات وتقوم بالصلاة وإيتاء الزكاة ، مما يجعل من الإيمان عنصرا حيّا لا ينفصل عن العمل في نجاة الإنسان من العقاب وحصوله على الثواب.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ). وفي هذه الآية يتصاعد الجوّ الضاغط على موقف الإنسان المؤمن عند ما يقع تحت تأثير الأوضاع الاقتصادية المحيطة به في المجتمع المنحرف ، فينسى إيمانه ويبدأ في الإلحاح بالمطالبة في ما له على المدينين له من زيادة ربويّة. إن الآية تريد أن توحي للإنسان أن الموقف يتلخص في كلمة واحدة ، هي أن تكون مؤمنا أو لا تكون ، في موضوع المطالبة بالربا في ما بقي له منه.
وقد روي : أنه لما أنزل الله : (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا) الآية ، قام خالد بن الوليد إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال : يا رسول الله ، ربا أبي في ثقيف وقد أوصاني عند موته بأخذه ، فأنزل الله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
