(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٦) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ (٤٧) وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤٨) وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ (٤٩) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (٥٠) وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ) (٥١)
____________________________________
مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا) أى واسأل أممهم وعلماء دينهم كقوله تعالى (فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) وفائدة هذا المجاز التنبيه على أن المسؤل عنه عين ما نطقت به ألسنة الرسل لا ما يقوله أممهم وعلماؤهم من تلقاء أنفسهم قال الفراء هم إنما يخبرونه عن كتاب الرسل فإذا سألهم فكأنه سأل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) أى هل حكمنا بعبادة الأوثان وهل* جاءت فى ملة من مللهم والمراد به الاستشهاد بإجماع الأنبياء على التوحيد والتنبيه على أنه ليس ببدع ابتدعه حتى يكذب ويعادى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا) ملتبسابها (إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) أريد باقتصاصه تسلية رسول الله صلىاللهعليهوسلم والاستشهاد بدعوة موسى عليهالسلام إلى التوحيد إثر ما أشير إلى إجماع جميع الرسل عليهمالسلام عليه (فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ) أى فاجؤا وقت ضحكهم منها أى استهزؤا بها أول ما رأوها ولم يتأملوا فيها (وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ) من الآبات (إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها) إلا وهى بالغة أقصى مراتب الإعجاز بحيث يحسب كل من ينظر* إليها أنها أكبر من كل ما يقاس بها من الآيات والمراد وصف الكل بغاية الكبر من غير ملاحظة قصور فى شىء منها أو إلا وهى مختصة بضرب من الإعجاز مفضلة بذلك الاعتبار على غيرها (وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ) * كالسنين والطوفان والجراد وغيرها (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) لكى يرجعوا عما هم عليه من الكفر (وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ) نادوه بذلك فى مثل تلك الحال لغاية عتوهم ونهاية حماقتهم وقيل كانوا يقولون للعالم الماهر ساحر لاستعظامهم علم السحر وقرىء أيه الساحر بضم الهاء (ادْعُ لَنا رَبَّك) ليكشف عنا العذاب* (بِما عَهِدَ عِنْدَكَ) بعهده عندك من النبوة أو من استجابة دعوتك أو من كشف العذاب عمن اهتدى* أو بما عهد عندك فوفيت به من الإيمان والطاعة (إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ) أى لمؤمنون على تقدير كشف العذاب* عنا بدعوتك كقولهم لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ) بدعوته (إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ) فاجؤا وقت نكث عهدهم بالاهتداء وقد مر تفصيله فى الأعراف (وَنادى فِرْعَوْنُ) بنفسه
![تفسير أبي السّعود [ ج ٨ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3256_tafseer-abi-alsaud-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
