(أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٤٠) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (٤١) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (٤٢) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٣) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ (٤٤) وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) (٤٥)
____________________________________
تمنيكم لمباعدتهم (إِذْ ظَلَمْتُمْ) أى لأجل ظلمكم أنفسكم فى الدنيا باتباعكم إياهم فى الكفر والمعاصى وقيل إذ ظلمتم بدل من اليوم أى إذ تبين عندكم وعند الناس جميعا أنكم ظلمتم أنفسكم فى الدنيا وعليه قول من قال [إذا ما انتسبنا لم تلدنى لئيمة] أى تبين أنى لم تلدنى لئيمة بل كريمة وقوله تعالى (أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ) تعليل لنفى النفع أى لأن حقكم أن تشتركوا أنتم وقرناؤكم فى العذاب كما كنتم مشتركين فى سببه فى الدنيا ويجوز أن يسند الفعل إليه لكن لا بمعنى لن ينفعكم اشتراككم فى العذاب كما ينفع الواقعين فى شدائد الدنيا اشتراكهم فيها لتعاونهم فى تحمل أعبائها وتقسمهم لعنائها لأن لكل منهم ما لا تبلغه طاقته كما قيل لأن الانتفاع بذلك الوجه ليس مما يخطر ببالهم حتى يرد عليهم بنفيه بل بمعنى لن يحصل لكم التشفى بكون قرنانكم معذبين مثلكم حيث كنتم تدعون عليهم بقولكم ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا وقولكم فآتهم عذابا ضعفا من النار ونظائرهما لتتشفوا بذلك. كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يبالغ فى المجاهدة فى دعاء قومه وهم لا يزيدون إلا غيا وتعاميا عما يشاهدونه من شواهد النبوة وتصاما عما يسمعونه من بينات القرآن فنزل (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ) وهو إنكار تعجيب من أن يكون هو الذى يقدر على هدايتهم وهم قد تمرنوا فى الكفر واستغرقوا* فى الضلال بحيث صار ما بهم من العشى عمى مقرونا بالصمم (وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) عطف على العمى باعتبار تغاير الوصفين ومدار الإنكار هو التمكن والاستقرار فى الضلال المفرط بحيث لا ارعواء له منه لا توهم القصور من قبل الهادى ففيه رمز إلى أنه لا يقدر على ذلك إلا الله تعالى وحده بالقسر والإلجاء (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ) أى فإن قبضناك قبل أن نبصرك عذابهم ونشفى بذلك صدرك وصدور المؤمنين (فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ) لا محالة فى الدنيا والآخرة فما مزيدة للتأكيد بمنزلة لام القسم فى أنها لا تفارق النون المؤكدة (أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ) أى أو أردنا أن نريك العذاب الذى وعدناهم (فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ) بحيث لا مناص لهم من تحت ملكتنا وقهرنا ولقد أراه عليهالسلام ذلك يوم بدر (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ) من الآيات والشرائع سواء عجلنا لك الموعود أو أخرناه إلى يوم الآخرة وقرىء أوحى على البناء للفاعل وهو الله عزوجل (إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) تعليل للاستمساك أو للأمر به (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ) لشرف عظيم (لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) يوم القيامة عنه وعن قيامكم بحقوقه (وَسْئَلْ
![تفسير أبي السّعود [ ج ٨ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3256_tafseer-abi-alsaud-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
