كأنّه سياقة ، فحفروه فى ساعة من الليل ، فجعلوه كالخندق ، ثمّ ألقوا فيه ذلك الحطب والقصب ، وقالوا : إذا عدوا علينا فقاتلونا ألقينا فيه النار كيلا تؤتى من ورائنا ، وقاتلنا القوم من وجه واحد. ففعلوا ، وكان لهم نافعا (١).
١٦ ـ عنه قال أبو مخنف : حدّثنى فضيل بن خديج الكندى ، عن محمّد بن بشر عن عمرو الحضرمى ، قال : لما خرج عمر بن سعد بالناس كان على ربع أهل المدينة يومئذ عبد الله بن زهير بن مسلم الأزدى ، وعلى ربع مذحج وأسد عبد الرحمن بن أبى سبرة الجعفىّ ، وعلى ربع ربيعة وكندة قيس بن الأشعث بن قيس ، وعلى ربع تميم وهمدان الحرّ بن يزيد الرياحى.
فشهد هؤلاء كلّهم مقتل الحسين إلّا الحرّ بن يزيد فانّه عدل الى الحسين ، وقتل معه ، وجعل عمر على ميمنته عمرو بن الحجّاج الزبيدىّ ، وعلى ميسرته شمر ابن ذى الجوشن بن شرحبيل بن الأعور بن عمر بن معاوية ـ وهو الضبّاب بن كلاب ـ وعلى الخيل عزرة بن قيس الأحمسى ، وعلى الرجالة شبث بن ربعى الرياحى ، وأعطى الراية ذويدا مولاه (٢).
١٧ ـ عنه قال أبو مخنف : حدّثنى عمرو بن مرّة الجملى ، عن أبى صالح الحنفى ، عن غلام لعبد الرّحمن بن عبد ربه الأنصاري ، قال : كنت مع مولاى ، فلمّا حضر الناس وأقبلوا الى الحسين ، أمر الحسين بفسطاط فضرب ، ثمّ أمر بمسك فميث فى جفنة عظيمة أو صحفة ؛ قال ثمّ دخل الحسين ذلك الفسطاط فتطلى بالنورة. قال : ومولاى عبد الرحمن بن عبد ربه وبرير ابن خضير الهمدانيّ على باب الفسطاط تحتكّ مناكبهما ، فازدحما أيهما يطلى على أثره ، فجعل بريرها زل عبد الرحمن.
فقال له عبد الرحمن : دعنا ، فو الله ما هذه بساعة باطل ، فقال له برير : والله
__________________
(١) تاريخ الطبرى : ٥ / ٤٢٢.
(٢) الطبرى : ٥ / ٤٢٢.
![مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام [ ج ٢ ] مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3223_musnad-alimam-alshahid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
