قال جندب :
فلما أتيت الحسن بن علي بكتاب معاوية قلت له : إن الرجل سائر إليك ، فابدأ أنت بالمسير حتى تقاتله في أرضه وبلاده وعمله ، فأما أن تقدر أنه يتناولك فلا والله حتى يرى يوما أعظم من يوم صفين ، فقال : أفعل ، ثم قعد عن مشورتي وتناسى قولي (١).
* * *
قال : وكتب معاوية إلى الحسن بن علي.
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد ، فإن الله عزّ وجلّ يفعل في عباده ما يشاء ، (لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ)(٢) فاحذر أن تكون منيّتك على يد رعاع من الناس ، وايئس من أن تجد فينا غميزة (٣) ، وإن أنت أعرضت عمّا أنت فيه وبايعتني وفيت لك بما وعدت ، وأجزت لك ما شرطت ، وأكون في ذلك كما قال أعشى بني قيس بن ثعلبة :
|
وإن أحد أسدى إليك أمانة |
|
فأوف بها تدعى إذا متّ وافيا |
|
ولا تحسد المولى إذا كان ذا غنى |
|
ولا تجفه إن كان في المال فانيا |
ثم الخلافة لك من بعدي ، فأنت أولى الناس بها ، والسلام.
* * *
فأجابه الحسن بن علي :
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد ، وصل إليّ كتابك تذكر فيه ما ذكرت ، فتركت جوابك خشية البغي عليك ، وبالله أعوذ من ذلك ، فاتبع الحق تعلم أني من أهله ، وعليّ إثم أن أقول فأكذب ، والسلام (٤).
__________________
(١) ابن أبي الحديد ٤ / ١٣.
(٢) سورة الرعد ٤١.
(٣) الغميزة : المطعن.
(٤) ابن أبي الحديد ٤ / ١٣.
