قبض ، ويوم منّ الله عليه بالإسلام ، ويوم يبعث حيا ـ ولانّي المسلمون الأمر بعده ، فأسأل الله أن لا يزيدنا في الدنيا الزائلة شيئا ينقصنا به في الآخرة مما عنده من كرامته ، وإنما حملني على الكتاب إليك الإعذار فيما بيني وبين الله سبحانه وتعالى في أمرك ، ولك في ذلك إن فعلت الحظّ الجسيم ، وللمسلمين فيه صلاح ، فدع التمادي في الباطل وادخل فيما دخل فيه الناس من بيعتي ، فإنك تعلم أني أحق بهذا الأمر منك عند الله وعند كل أوّاب حفيظ ، ومن له قلب منيب ، واتّق الله ، ودع البغي ، واحقن دماء المسلمين ، فو الله ما لك من خير في أن تلقى الله من دمائهم بأكثر مما أنت لاقيه به ، فادخل في السلم والطاعة ، ولا تنازع الأمر أهله ، ومن هو أحق به منك ، ليطفئ الله النّائرة (١) بذلك ، وتجمع الكلمة ، وتصلح ذات البين ، وإن أنت أبيت إلّا التمادي في غيك نهدت (٢) إليك بالمسلمين ، فحاكمتك حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين (٣).
* * *
فكتب إليه معاوية :
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله أمير المؤمنين إلى الحسن بن علي ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلّا هو ، أما بعد ، فقد بلغني كتابك ، وفهمت ما ذكرت به رسول الله (ص) من الفضل ، وهو أحق الأولين والآخرين بالفضل ، كلّه ، قديمه وحديثه ، وصغيره وكبيره ، فقد والله بلّغ فأدى ، ونصح وهدى ، حتى أنقذ الله به من التّهلكة ، وأنار به من العمى ، وهدى به من الضلالة ، فجزاه الله أفضل ما جزى نبيا عن أمته ، وصلوات الله عليه يوم ولد ويوم قبض ويوم يبعث حيا.
__________________
(١) النائرة : العداوة والبغضاء.
(٢) نهد إليه : ارتفع.
(٣) ابن أبي الحديد ٤ / ١٢.
