وكتب الحسن إلى معاوية :
أما بعد ، فإنك دسست إليّ الرجال كأنك تحب اللقاء ، وما أشك في ذلك ، فتوقّعه إن شاء الله ، وقد بلغني أنك شمت بما لا يشمت به ذوو الحجى ، وإنما مثلك في ذلك كما قال الأوّل :
|
وقل للذي يبغي (١) خلاف الذي مضى |
|
تجهز لأخرى مثلها فكأن قد |
|
وإنا ومن قد مات منا لكالذي |
|
يروح ويمسي في المبيت ليغتدي (٢٣) |
فأجابه معاوية :
أما بعد ، فقد وصل كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه ، ولقد علمت بما حدث فلم أفرح ولم أحزن ولم أشمت ولم آس (٢) ، وإن علي بن أبي طالب كما قال أعشى بني قيس بن ثعلبة :
|
وأنت الجواد وأنت الذي |
|
إذا ما القلوب ملأن الصدورا (٣) |
|
جدير بطعنة يوم اللقا |
|
ء تضرب منها النساء النحورا |
|
وما مزبد من خليج البحا |
|
ر يعلو الإكام ويعلو الجسورا (٤) |
|
بأجود منه بما عنده |
|
فيعطي الألوف ويعطى البدورا |
قال : وكتب عبد الله بن العباس من البصرة إلى معاوية (٥) :
أما بعد ، فإنك ودسّك أخا بني قين إلى البصرة تلتمس من غفلات قريش مثل الذي ظفرت به من يمانيتك لكما قال أمية بن الأسكر (٦) :
|
لعمرك إني والخزاعيّ طارقا |
|
كنعجة عاد حتفها تتحفّر (٧) |
__________________
(١) في ط وق «يبقى».
(٢) فيهما «ولم أيأس».
(٣) الأبيات في ديوانه ص ٧٢.
(٤) في ديوانه «من خليج الفرات يغشى الإكام».
(٥) الأغاني ١٨ / ١٦٢ وابن أبي الحديد ٤ / ١٢.
(٦) في الأغاني «كما قال الشاعر» وفي ابن أبي الحديد كما قال أمية بن أبي الصلت وفي ط وق «كما قال أمية ـ يعني ابن الأشكر» وهو تحريف.
(٧) في الخطية والأغاني «كنعجة عاد» وفي ط وق «غاز» وفي ابن أبي الحديد «كنعجة غادت».
