حدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار ومحمد بن خلف وكيع (١) قالا : حدثنا الفضل بن سعيد بن أبي حرب ، قال : حدثني أبو عبد الله الجهمي (٢) قال :
دخلت على محمد بن صالح الحسني في حبس المتوكل ، فأنشدني لنفسه يهجو أبا الساج :
|
ألم يحزنك يا ذلفاء أني |
|
سكنت مساكن الأموات حيّا |
|
وأن حمائلي ونجاد سيفي |
|
علون مجدعا أشرا سنيا (٣) |
|
فقصرهن لما طلن حتى اس |
|
توين عليه لا أمسى سويا |
|
أما والراقصات بذات عرق |
|
تؤم البيت تحسبها قسيا |
|
لو امكنني غداتئذ جلاد |
|
لألفوني به سمحا سخيا (٤) |
* * *
قال ابن عمّار (٥) : وأنشدني عبيد الله بن طاهر أبو محمد لمحمد بن صالح العلوي الحسني :
|
نظرت ودوني ماء دجلة موهنا |
|
بمطروفة الإنسان محسورة جدا |
|
لتؤنس لي نارا بليل أوقدت |
|
وتالله ما كلفتها منظرا قصدا (٦) |
|
فلو صدقت عيني لقلت كذبتني |
|
أرى النار قد أمست تضيء لنا هدأ (٧) |
|
تضيء لنا منها جبينا ومحجرا |
|
ومبتسما عذبا وذا غدر جعدا |
قال : فأما القصيدة التي مدح بها المتوكل فهي قوله (٨) :
|
ألف التقى ووفى بنذر الناذر |
|
وأبى الوقوف على المحل الداثر |
|
ولقد تهيج له الديار صبابة |
|
حينا ويكلف بالخليط السائر |
|
فرأى الهداية أن أناب وإنه |
|
قصر المديح على الإمام العاشر |
__________________
(١) في ط وق «ووكيع ابن خالد».
(٢) في ط وق «الجهني».
(٣) في الأغاني والخطية «أشر وسنيا».
(٤) في ط وق «أمكنني غدا بيد جلاد ـ لألقوني».
(٥) الأغاني ١٥ / ٩٥.
(٦) في الأغاني «بليل توقدت» وفي الخطية «ما خلفتها منظرا».
(٧) في الأغاني «فلو لا أنها منها لقلت كأنني».
(٨) الأغاني ١٥ / ٩٤.
