كان من غد لقيت عيسى في منزله ثم قلت له : قد جئتك في حاجة لي.
فقال : هي مقضية ولو كنت استعملت ما أحبه لأمرتني أن أجيئك فجئتك فكان أسرّ إليّ.
فقلت له : قد جئتك خاطبا إليك ابنتك.
فقال : هي لك أمة ، وأنا لك عبد ، وقد أجبتك.
فقلت : إني خطبتها على من هو خير مني أبا وأما وأشرف لك صهرا ومتصلا محمد بن صالح العلوي.
فقال لي : يا سيدي ، هذا رجل قد لحقنا بسببه ظنّة ، وقيلت فينا أقوال.
فقلت له : أفليست باطلة؟.
فقال : بلى والحمد لله. فقلت : فكأنها لم تقل ، وإذا وقع النكاح زال كل قول وتشنيع ، ولم أزل أرفق به حتى أجاب. وبعثت إلى محمد بن صالح فأحضرته وما برح حتى زوجه ، وسقت الصداق عنه من مالي.
* * *
حدثني أحمد بن جعفر البرمكي ، قال (١) : حدثنا المبرد ، قال : لم يزد محمد بن صالح محبوسا حتى صنع بنان لحنا في قوله :
|
وبدا له من بعد ما اندمل الهوى |
|
برق تألّق موهنا لمعانه |
فاستحسن المتوكل اللحن والشعر وسأل عن قائله ، فأخبر عنه وكلم في أمره ، وأحسن الجماعة رفده بالذكر الجميل ، وأنشد الفتح قصيدة يمدح بها المتوكل التي أولها :
|
ألف التقى ووفى بنذر الناذر |
|
وأبى الوقوف على المحل الداثر |
وتكفل الفتح بأمره فأمر بإطلاقه ، وأمر الفتح بأخذه إليه وأن يكون عنده حتى يقيم الكفلاء بنفسه ، وأن يكون مقامه بسر من رأى ، ولا يخرج إلى الحجاز فأطلقه الفتح وتكفل بأمره ، وخفف عنه في أمر الكفالة ، فلم يزل في سرّمن رأى حتى مات.
* * *
__________________
(١) الأغاني ١٥ / ٩٣.
