ملجم : هذه الليلة التي واعدت فيها صاحبيّ وواعداني أن يقتل كل واحد منا صاحبه الذي يتوجه إليه. فدعت لهم بحرير فعصبت به صدورهم ، وتقلّدوا سيفهم ، ومضوا فجلسوا مما يلي السدة التي كان يخرج منها أمير المؤمنين إلى الصلاة.
حدّثني أحمد بن عيسى ، قال : حدّثنا الحسين بن نصر ، قال : حدّثنا زيد بن المعذل ، عن يحيى بن شعيب ، عن أبي مخنف ، عن الأسود والأجلح أن ابن ملجم أتى إلى الأشعث بن قيس ـ لعنهما الله ـ في الليلة التي أراد فيها بعليّ ما أراد ، والأشعث في بعض نواحي المسجد. فسمع حجر بن عدي الأشعث يقول لابن ملجم ـ لعنه الله ـ النجاء النجاء لحاجتك فقد فضحك الصبح فقال له حجر : قتلته يا أعور. وخرج مبادرا إلى علي وأسرج دابته وسبقه ابن ملجم ـ لعنه الله ـ فضرب عليا. وأقبل حجر والناس يقولون : قتل أمير المؤمنين.
قال أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد الأصفهاني :
وللأشعث بن قيس في انحرافه عن أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ أخبار يطول شرحها منها ما حدّثنيه محمد بن الحسين الأشناني قال : حدّثنا إسماعيل بن موسى بن بنت السدي (١) قال : حدّثنا علي بن مسهر ، عن الأجلح عن موسى بن أبي النعمان قال :
جاء الأشعث إلى علي يستأذن عليه فردّه قنبر ، فأدمى الأشعث أنفه. فخرج علي وهو يقول : ما لي ولك يا أشعث ، أما والله لو بعبد ثقيف تمرست لا قشعرت شعيراتك ، قيل : يا أمير المؤمنين ومن غلام ثقيف؟ قال : غلام يليهم لا يبقى أهل بيت من العرب إلّا أدخلهم ذلا. قيل : يا أمير المؤمنين : كم يلي؟ وكم يمكث؟ قال : عشرين إن بلغها.
حدّثني محمد بن الحسين الأشناني. قال : حدّثني إسماعيل بن موسى. قال : حدّثني رجل ، عن سفيان بن عيينة ، عن جعفر بن محمد قال : حدّثتني
__________________
(١) في ط وق «من بيت السدي» والتصويب عن المخطوطة وخلاصة تذهيب الكمال ص ٣١ وميزان الاعتدال ١ / ١١٧ وتهذيب التهذيب ١ / ٣٣٥.
