سر على بركة الله وعونه ، فإذا كنت على فرسخ فعبئ أصحابك تعبئة الحرب ، وادخل نسا ، وأنفذ قائدا من قوادك في ثلثمائة يأخذ على أصحاب البريد داره فيحدق بها هو وأصحابه ، وأنفذ قائدا في خمسمائة فارس إلى باب عاملها ، تحرزا من وقوع حيلة ببيعة وقعت في أعناقهم لمحمد بن القاسم ، وسر في باقي أصحابك إلى محلة كذا وكذا ، ودرب كذا وكذا ، دار فلان بن فلان ، وادخل الدار الأولى ، ثم أنفذ فيها إلى دار ثانية ، فإذا دخلتها فانفذ منها إلى دار ثالثة ، فإذا دخلتها فارق على درجة فيها على يمينك ، فإنك تصير إلى غرفة فيها محمد بن القاسم العلوي الصوفي ، ومعه رجل من أصحابه يقال له : أبو تراب ، فاستوثق منهما بالحديد استيثاقا شديدا ، وأنفذ إليّ خاتمك مع خاتم محمد بن القاسم ، لأعلم ظفرك به قبل كتابك ، وأنفذ الخاتمين مع الرسول ، ومره فليركض بهما ركضا حتى يصير إليّ في اليوم الثالث إن شاء الله ، ثم اكتب إليّ بعد ذلك بشرح خبرك ، وكن على غاية التحرز والتحفظ والتيقظ في أمره حتى تصير به وصاحبه إلى حضرتي.
قال إبراهيم :
فما رأيت خبرا كان كأنه وحي مثله ، فصرت إلى الموضع فامتثلت أمره ، فوجدت محمدا على رأس الدرجة ، متلثما بعمامة وقد شدّ له على بغل أسفل الدرجة ، وهو يريد الرحيل إلى خوارزم ، فقبضت عليه ، فقال : ما شأنك ومن تريد؟.
قلت : محمد بن القاسم.
قال : فأنا محمد بن القاسم.
قلت هات خاتمك ، فأعطاني خاتمه ، فأنفذته مع خاتمي إلى عبد الله بن طاهر مع رجل دفعت إليه فرسا من تلك الخيل يركبه ، وجنيبة يجنبها مخافة أن يعثر فرسه ، وأمرت بعض أصحابي بدخول الغرفة ، فقال لي : ما تريد من دخول الغرفة وقد أخذتني وليس هناك أحد؟ فلم ألتفت إليه ، وأمرت أصحابي فدخلوا الغرفة ففتشوها فوجدوا أبا تراب تحت نقير ، والنقير شبيه بالحوض من خشب يعجن فيه الدقيق ويعصر فيه العنب ، فأخذتهما واستوثقت منهما بالقيود الثقال ، وكتبت إلى عبد الله بن طاهر بخبرهما ، وسرت إلى نيسابور ستة أيام ، فصيرت محمد بن القاسم في بيت في داري ، ووكلت به من أثق به من أصحابي ، ووكلت بأبي تراب عبد الشعراني ، فوضع محمد كساءه وقام يصلي ، وعبد الله يشرف من غرفة في
