مني! والله لقد دخلت فيها وأنا ابن عشرين سنة ، وأنا الآن قد نيفت على الستين ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع (١).
* * *
وكان عليه السلام أسمر مربوعا وهو إلى القصر أقرب عظيم البطن دقيق الأصابع غليظ الذراعين ، حمش الساقين ، في عينيه لين ، عظيم اللحية / (١١) ، أصلع ناتئ الجبهة (٢).
قال أبو الفرج : وصفته هذه وردت بها الروايات متفرقة فجمعتها ، وأتم ما ورد فيها من الأخبار حديث حدّثني به أحمد بن الجعد وعبد الله بن محمد البغوي قالا (٣) حدّثنا سويد بن سعيد ، قال حدّثنا داود بن عبد الجبار عن أبي إسحاق ، قال :
أدخلني أبي المسجد يوم الجمعة فرفعني فرأيت عليا يخطب على المنبر شيخا أصلع ناتئ الجبهة عريض ما بين المنكبين له لحية قد ملأت صدره في عينه اطرغشاش ، قال داود يعني لينا في العين. قال فقلت لأبي : من هذا يا أبه؟ فقال هذا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله (ص) وأخو رسول الله ووصي رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله ورضوانه وسلامه عليه.
قال أبو الفرج : وقد أتينا على صدر من أخباره فيه مقنع. وفضائله عليه السلام أكثر من أن تحصى ، والقليل منها لا موقع له في مثل هذا الكتاب ، والإكثار يخرجنا عمّا شرطناه من الاختصار ، وإنما ننبه على من خمل عند بعض الناس ذكره أو لم يشع فيهم فضله. فأمير المؤمنين عليه السلام بإجماع المخالف والممالي ، والمضاد والموالي ، على ما لا يمكن غمطه ولا ينساغ ستره من فضائله المشهورة في العامة لا المكتوبة عند الخاصة تغني عن تفضيله بقول والاستشهاد عليه برواية.
__________________
(١) ابن أبي الحديد ١ / ١٤١.
(٢) راجع طبقات ابن سعد ٢ / ١٦ والطبري ٦ / ٨٨ وتاريخ بغداد ١ / ١٣٤ وصفة الصفوة ١ / ١١٩ وابن الأثير ٣ / ١٧٢ والاستيعاب ٢ / ٢٨٢ والاصابة ٤ / ٢٦٩ ولطائف المعارف ٩١ وتاريخ الخلفاء ١١٣ وفي اللسان ٨ / ١٧٦ «حمش الساقين : دقيقهما».
(٣) في الخطية «أحمد بن الجعد قال».
