وقال لي : كل ، فأكلت رغيفا ونصف الآخر مع قثاءة ونصف فشبعت وتركت الباقي ، فلما كان بعد أيام جئته فأخرج لي الكسرة ونصف القثاءة وقد ماتت فقال لي : كل فقلت : وأي شيء كان في هذا حتى خبأته لي.
قال : قد أعطيتك إيّاه فصار لك فأكلت بعضه وبقي البعض ، فكله إن شئت أو فتصدق به.
* * *
حدثنا محمد بن العباس اليزيدي ، قال : حدثني عمي عبيد الله ، عن القاسم بن أبي شيبة ، عن أبي نعيم ، قال :
حدّثني من شهد عيسى بن زيد لما انصرف من واقعة باخمري وقد خرجت عليه لبؤة معها أشبالها ، فعرضت للطريق وجعلت تحمل على الناس ، فنزل عيسى فأخذ سيفه وترسه ثم نزل إليها فقتلها ، فقال له مولى له : أيتمت أشبالها يا سيدي فضحك فقال : نعم أنا ميتم الأشبال ، فكان أصحابه بعد ذلك إذا ذكروه كنوا عنه وقالوا : قال موتم الأشبال كذا ، وفعل موتم الأشبال كذا ، فيخفى أمره.
وقد ذكر ذلك يموت بن المزرّع (١) في قصيدة رثى فيها أهل البيت عليهم السلام.
وذكرها أيضا الشّميطي (٢) ، وكان من شعراء الامامية ، في قصيدة عاب فيها من خرج من الزيدية رضوان الله عليهم فقال :
|
سنّ ظلم الإمام للناس زيد |
|
إنّ ظلم الإمام ذو عقّال |
|
وبنو الشيخ والقتيل بفخ |
|
بعد يحيى وموتم الأشبال |
أخبرنا عيسى بن الحسين الورّاق ، قال : حدثني علي بن محمد بن سليمان
__________________
(١) راجع ترجمته في تاريخ بغداد ١٤ / ٣٥٨ ـ ٣٦٠.
(٢) في ط وق «الشمطي» وفي الخطية «السميطي» وهو أبو السري معدان الأعمى الشميطي ، والشميطية فرقة من الشيعة الإمامية الرافضة نسبت إلى أحمر بن شميط. راجع الحيوان ٢ / ٢٦٨ والبيان والتبيين ٣ / ٢١٢.
