وكان عيسى أفضل من بقي من أهله دينا ، وعلما ، وورعا ، وزهدا ، وتقشفا (١) ، وأشدهم بصيرة في أمره ومذهبه ، مع علم كثير ، ورواية للحديث وطلب له ؛ صغره وكبره ، وقد روى عن أبيه ، وجعفر بن محمد ، وأخيه عبد الله بن محمد ، وسفيان بن سعيد الثّوري والحسن بن صالح (٢) [بن حي] وشعبة بن الحجاج (٣) ويزيد بن أبي زياد ، والحسن بن عمارة ومالك بن أنس ، وعبد الله بن عمر العمري (٤) ونظراء لهم كثير عددهم.
* * *
ولما ظهر محمد بن عبد الله بن الحسن ، وزحف إليه عيسى بن موسى ، جمع إليه وجوه الزيدية وكل من حضر معه من أهل العلم ، وعهد إليه أنه إن أصيب في وجهه ذلك ، فالأمر إلى أخيه إبراهيم ، فإن أصيب إبراهيم ، فالأمر إلى عيسى بن زيد.
حدثني بذلك أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا يحيى بن الحسن ، قال إن عبد الله بن محمد بن عمر ذكر ذلك من وصية محمد إلى أخيه إبراهيم ، ثم إلى عيسى بن زيد ، فلما أصيبا توارى عيسى بن زيد بالكوفة في دار علي بن صالح بن حي أخي الحسن بن صالح ، وتزوج ابنة له ، وولدت منه بنتا ماتت في حياته ، وخبره في ذلك يذكر بعد إن شاء الله.
* * *
حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد على سبيل المذاكرة فحفظته عنه لم أكتبه من (٥) لفظه ، والحديث يزيد وينقص والمعنى واحد ، قال : حدثني محمد بن المنصور المرادي ، قال : قال يحيى بن الحسين بن زيد :
قلت لأبي : يا أبة ، إني أشتهي أن أرى عمي عيسى بن زيد ، فإنه يقبح
__________________
(١) في ط وق «ونفسا».
(٢) في ط وق «الحسين».
(٣) ولد سنة ثمانين ، ومات سنة ستين ومائة ، كما في خلاصة تذهيب الكمال ص ١٤٠.
(٤) راجع تاريخ بغداد ١٠ / ٣١٠.
(٥) في الخطية «لم أكشفه من».
