الحبشة فالتزمه رسول الله (ص) وجعل يقبّل بين عينيه ويقول : «ما أدري بأيهما أنا أشد فرحا بقدوم جعفر أم بفتح خيبر» (١).
قال ابن إسحاق وابن شهاب الزهري :
لما قدم جعفر من أرض الحبش بعث رسول الله (ص) بعثه إلى مؤتة.
قال ابن إسحاق خاصة عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير : أنه بعث ذلك البعث في جمادي لسنة ثمان من الهجرة ، واستعمل عليهم زيد بن حارثة ، وقال : إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس ، فإن أصيب جعفر فعبد الله ، بن رواحة على الناس (٢).
أخبرنا محمد بن جرير [قراءة عليه] قال : حدّثنا ابن حميد ، قال : حدّثنا سلمة (٣) ، عن ابن إسحاق قال : حدّثني عبد الله بن أبي بكر ، أنه حدّث عن زيد بن أرقم قال :
مضى الناس ، حتى إذا كانوا بتخوم البقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب ، فانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة ، فالتقى الناس عندها وتعبأ المسلمون ، فجعلوا على ميمنتهم رجلا من عذرة يقال له قطبة بن قتادة ، وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار يقال له : عبادة بن مالك. ثم التقوا فاقتتلوا فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله (ص) حتى شاط (٤) في رماح القوم (٥). ثم أخذها جعفر بن أبي طالب فقاتل بها حتى [إذا ألحمه القتال] اقتحم عن فرس (٦) له
__________________
(١) ابن سعد ٤ / ٢٣ وأسد الغابة ١ / ٢٨٧ وابن أبي الحديد ٣ / ٤٠٧ والبداية والنهاية ٤ / ٢٥٦ والاستيعاب ١ / ٨١.
(٢) ابن سعد ٢ / ٩٣ ، و ٤ / ٢٤ ، وابن هشام ٤ / ١٥ ، والبداية والنهاية ٤ / ٢٤١ ، وعمدة القاري ١٧ / ٢٦٨ ، والسيرة الحلبية ٣ / ٧٧ ، وشرح المواهب ٢ / ٢٦٩.
(٣) في الخطية «مسلمة» تحريف. وهو سلمة بن الفضل الأنصاري ، أبو عبد الله الرازي الأبرش الأزرق القاضي ، روى عن ابن إسحاق وحجاج بن أرطاة ، وروى عنه عثمان بن أبي شيبة وابن معين ووثقه. وقال مرة ليس به بأس يتشيع. وقال ابن سعد : كان ثقة صدوقا ، وضعفه النسائي وقال البخاري : عنده مناكير ، مات بعد السبعين ومائة. راجع خلاصة تذهيب الكمال ص ١٢٦ وتهذيب التهذيب ٤ / ١٥٣.
(٤) شاط الرجل : أي سال دمه فهلك.
(٥) ابن أبي الحديد ٣ / ٤٠٥.
(٦) الزيادة من سيرة ابن هشام ٤ / ٢٠.
