بالبارحة [إن] في صدري حرارة لا يطفيها إلّا برد عدل أو حرّ سنان.
(وكان (١) الذي خطب بذلك محمد بن سليمان : قال : فبكى حتى كاد أن يسقط عن المنبر. وأحبه النساك. وقالوا : ملك مترف. وذكر ذنبه فأبكاه. فبكى).
* * *
وصول مقتل محمد بن عبد الله إلى أخيه
إبراهيم ، وحركته للنهوض إلى باخمري ، وتوجيه أبي جعفر القواد إليه ومقتله
حدثنا يحيى بن علي بن يحيى المنجم ، قال : حدثنا عمر بن شبّة ، قال : حدثني محمد بن عبد الله بن حماد الثقفي عمن أخبره ، قال أبو زيد ، وحدثني محمد بن الحكم ، بن عبيدة ، عن جدّه مسعود بن الحارث ، قال :
لما كان يوم الفطر شهدنا إبراهيم ، وكنا قريبا من المنبر ، وعبد الواحد بن زياد معنا ، فسمعت إبراهيم يتمثل بهذه الأبيات (٢) :
|
أبا المنازل يا خير الفوارس من |
|
يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا |
|
الله يعلم أني لو خشيتهم |
|
وأوجس القلب من خوف لهم فزعا (٣) |
|
لم يقتلوه ولم أسلم أخي لهم (٤) |
|
حتى نموت جميعا أو نعيش معا |
ثم بكى فقال :
اللهم إنك تعلم أن محمدا إنما خرج غضبا لك ، ونفيا لهذه المسوّدة وإيثارا لحقك فارحمه واغفر له ، واجعل الآخرة خير مردّ له ، ومنقلب من الدنيا. ثم جرض بريقه (٥) وترادّ الكلام في فيّه وتلجلج ساعة ، ثم انفجر باكيا منتحبا ، وبكى الناس. قال : فو الله لرأيت عبد الواحد بن زياد اهتز له من قرنه إلى
__________________
(١) هذا الكلام الذي بين القوسين غير موجود في المخطوطة.
(٢) ابن أبي الحديد ١ / ٣٢٤ وابن الأثير ٥ / ٢٢٢ ومروج الذهب ٢ / ١٧٠.
(٣) كذا في ط وق ، وفي الخطية وابن الأثير ، وابن أبي الحديد «لو خشيتهم» وفي الأخير «أو آنس القلب».
(٤) في ط وق «ولم يسلم أخي لهم» وفي ابن الأثير «ولم أسلم أخي أحدا».
(٥) في القاموس : «جرض بريقه كفرح ابتلعه بالجهد على هم».
