قال لي أبي : قد بايعت أنا وأنت رجلا بمكة ، فوفيت أنا بيعتي ، ونكثت بيعتك وغدرت ، فشتمه فرد عليه ، فأمر به فضربت عنقه.
* * *
أخبرني محمد بن خلف إجازة عن وكيع ، قال : حدّثنا إسماعيل بن مجمع ، عن الواقدي ، قال :
كان عبد الرحمن بن أبي الموالي مخالطا لبني الحسن ، وكان يعرف موضع محمد وإبراهيم ، ويختلف إليهما ، فكان يقال : إنه داع من دعاتهما ، وبلغ ذلك أبا جعفر ، فأخذه معهم(١).
قال الواقدي : فحدثني عبد الرحمن بن أبي الموالي ، قال :
لما أخذ أبو جعفر بني الحسن ، وأمر رياحا فجاء بهم إلى الربذة قال له : ابعث الساعة إلى عبد الرحمن بن أبي الموالي فجئني به. قال : فبعث رياح إليّ فأخذت وجيء بي إليه ، فلما صرت بالرّبذة رأيت بني الحسن مقيدين في الشمس ، فدعاني أبو جعفر من بينهم فأدخلت عليه ، وعنده عيسى بن علي ، فلما رآني عيسى قال له المنصور : أهو هو؟.
قال : نعم هو هو يا أمير المؤمنين ، وإن أنت شددت عليه أخبرك بمكانهم. فدنوت فسلمت ، فقال أبو جعفر : لا سلّم الله عليك ، أين الفاسقان ابنا الفاسق؟. أين الكذابان ابنا الكذاب؟.
فقلت يا أمير المؤمنين : هل ينفعني الصدق عندك؟.
قال : وما ذاك؟ قال : قلت : امرأتي طالق إن كنت أعرف مكانهما ، فلم يقبل ذلك مني ، وقال : السياط ، فأتى بالسياط ، وأقمت بين العقابين ، فضربني أربعمائة سوط ، فما عقلت بها حتى رفع عني ، ثم رددت إلى أصحابي على تلك الحال (٢).
* * *
__________________
(١) الطبري ٩ / ٢٠٠ وابن الأثير ٥ / ٢١٠.
(٢) الطبري ٩ / ٢٠٠.
