العباس بن سعد إلى يوسف بن عمر يعلمه ما يلقى من الزيدية ، وسأله أن يبعث إليه الناشبة ، فبعث إليه سليمان بن كيسان في القيقانية وهم نجارية ، وكانوا رماة ، فجعلوا يرمون أصحاب زيد. وقاتل معاوية بن إسحاق الأنصاري يومئذ قتالا شديدا ، فقتل بين يدي زيد. وثبت زيد في أصحابه حتى إذا كان عند جنح الليل رمى زيد بسهم فأصاب جانب جبهته اليسرى فنزل السهم في الدماغ ، فرجع ورجع أصحابه ، ولا يظن أهل الشام [أنهم](١) رجعوا إلّا للمساء والليل.
* * *
قال أبو مخنف : فحدّثني سلمة بن ثابت ، وكان من أصحاب زيد ، وكان آخر من انصرف عنه هو وغلام لمعاوية بن إسحاق ، قال :
أقبلت أنا وأصحابي نقتفي أثر زيد (٢) فنجده قد دخل بيت حرّان بن أبي كريمة في سكة البريد في دور أرحب وشاكر ، فدخلت عليه [فقلت له جعلني الله فداك أبا الحسين](٣) وانطلق ناس من أصحابه فجاؤا بطبيب يقال له سفيان مولى لبني دواس (٤). فقال له : إنك إن نزعته من رأسك مت.
قال : الموت أيسر عليّ مما أنا فيه.
قال : فأخذ الكلبتين فانتزعه ، فساعة انتزاعه مات صلوات الله عليه.
قال القوم : أين ندفنه؟ وأين نواريه؟
فقال بعضهم نلبسه درعين ، ثم نلقيه في الماء.
وقال بعضهم : لا ، بل نحتز رأسه ، ثم نلقيه بين القتلى.
قال : فقال يحيى بن زيد : لا والله لا يأكل لحم أبي السباع.
وقال بعضهم : نحمله إلى العباسية فندفنه فيها. فقبلوا رأيي.
قال : فانطلقنا فحفرنا له حفرتين وفيها يومئذ ماء كثير ، حتى إذا نحن
__________________
(١) الزيادة من الطبري ٨ / ٢٧٥.
(٢) الطبري ٨ / ٢٧٥ وابن الأثير ٥ / ٩٧.
(٣) الزيادة من الطبري.
(٤) في الطبري «ويقال له شقير مولى لبني رواس» وفي الأصول «دواس».
