عبد الرحمن بن مهدي ، عن حماد بن سلمة عن سعيد بن ثابت ، قال :
لما برز علي بن الحسين إليهم ، أرخى الحسين ـ صلوات الله عليه وسلامه ـ عينيه فبكى ، ثم قال : اللهم كن أنت الشهيد عليهم ، فبرز إليهم غلام أشبه الخلق برسول الله (ص) ، فجعل يشد عليهم ثم يرجع إلى أبيه فيقول : يا أباه ، العطش ، فيقول له الحسين : اصبر حبيبي فإنك لا تمسي حتى يسقيك رسول الله (ص) بكأسه ، وجعل يكر كرّة بعد كرّة ، حتى رمى بسهم فوقع في حلقه فخرقه ، وأقبل ينقلب في دمه ، ثم نادى : يا أبتاه عليك السلام ، هذا جدّي رسول الله (ص) يقرئك السلام ، ويقول : عجّل القدوم إلينا ، وشهق شهقة فارق الدنيا.
* * *
قال أبو مخنف : فحدّثني سليمان بن أبي راشد ، عن حميد بن مسلم قال :
أحاطوا بالحسين عليه السلام ، وأقبل غلام من أهله نحوه ، وأخذته زينب بنت علي لتحبسه ، فقال لها الحسين : احبسيه ، فأبى الغلام ، فجاء يعدوا إلى الحسين ، فقام إلى جنبه ، وأهوى أبحر بن كعب بالسيف إلى الحسين ، فقال الغلام لأبجر : يا ابن الخبيثة أتقتل عمي؟ فضربه أبجر بالسيف ، واتقاه الغلام بيده فأطنّها إلى الجلد. وبقيت معلقة بالجلد ، فنادى الغلام : يا أماه ، فأخذه الحسين فضمّه إليه ، وقال : يا ابن أخي احتسب فيما أصابك الثواب ، فإن الله ملحقك بآبائك الصالحين ، برسول الله (ص) ، وحمزة ، وعلي ، وجعفر ، والحسن عليهم السلام (١).
* * *
قال : وجاء رجل حتى دخل عسكر الحسين ، فجاء إلى رجل من أصحابه فقال له : إن خبر ابنك فلان وافى ، إن الديلم أسروه ، فتنصرف معي حتى نسعى في فدائه ، فقال : حتى أصنع ما ذا؟ عند الله أحتسبه ونفسي ، فقال له الحسين : انصرف وأنت في حل من بيعتي ، وأنا أعطيك فداء ابنك. فقال :
__________________
(١) الطبري ٢٥٩ وابن الأثير ٤ / ٣٤.
