وأخي الحسن ، يا بقية الماضين ، وثمال الباقين.
فقال لها الحسين : يا أختي «لو ترك القطا لنام».
قالت : فإنما تغتصب نفسك اغتصابا ، فذاك أطول لحزني وأشجى لقلبي ؛ وخرت مغشيا عليها ؛ فلم يزل يناشدها واحتملها حتى أدخلها الخباء (١).
* * *
(رجع الحديث إلى مقتله صلوات الله عليه)
قال : فوجه إلى عمر بن سعد ـ لعنه الله ـ فقال : ما ذا تريدون مني؟ إني مخيّركم ثلاثا : بين أن تتركوني ألحق بيزيد ، أو أرجع من حيث جئت ، أو أمضي إلى بعض ثغور المسلمين فأقيم فيها.
ففرح ابن سعد بذلك ، وظن أن ابن زياد ـ لعنه الله ـ يقبله منه ، فوجه إليه رسولا يعلمه ذلك ، ويقول : لو سألك هذا بعض الديلم ولم تقبله ظلمته. فوجه إليه ابن زياد : طمعت يا ابن سعد في الراحة ، وركنت إلى دعة ، ناجز الرجل وقاتله ، ولا ترض منه إلّا أن ينزل على حكمي.
فقال الحسين : معاذ الله أن أنزل على حكم ابن مرجانة أبدا (٢) ، فوجه ابن زياد شمر بن ذي الجوشن الضّبابي ـ أخزاه الله ـ إلى ابن سعد ـ لعنه الله ـ يستحثه لمناجزة الحسين ، فلما كان في يوم الجمعة لعشر خلون من المحرم سنة إحدى وستين ، ناجزه ابن سعد ـ لعنه الله ـ فجعل أصحاب الحسين يتقدمون رجلا رجلا يقاتلون حتى قتلوا.
وقال المدائني ، عن العباس بن محمد بن رزين ، عن علي بن طلحة ، وعن أبي مخنف ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن حميد بن مسلم ، وقال عمر بن سعد البصري : عن أبي مخنف ، عن زهير بن عبد الله الخثعمي ،
__________________
(١) راجع تفصيل ذلك في الطبري ٦ / ٢٤٠.
(٢) العقد ٤ / ٣٧٩ وشرح شافية أبي فراس ١٣٧.
