الخنادق والسيول وحافات الأنهار ، ولا تتأثر بشيء من ذالك ولا يحملها السيل. وذالك لأنهم لا يغفلون عن تعاهدها ، يعالجونها كل وقت بما تستحقه من تنقية وغيرها. وليس اعتناؤهم قاصرا على الأشجار المثمرة ، بل هي عندهم بالنسبة لغيرها قليلة. فغالب أشجارهم لا ثمار لها ، وإنما فائدتها الظل والحطب والخشب. ومما عندهم من الأشجار المثمرة الزيتون بناحية مرسيليا وطولون (١) ، عندهم هناك منه كثير ، وشجره لا يتعاظم عندهم كما يكون بالمغرب (٢) ، بل غالبه يجنبه الإنسان من الأرض ، وهم يتعمدون ردعه فيبقى دائما صغيرا ليعظم حبه ويشتد غصنه. وزيتهم في غاية الحلاوة والصفا ، حتى أنه يضرب المثل بزيت فرانسا فيما ذكر ، ويجلب القليل منه للأقاليم لحلاوته.
وعندهم أيضا كثير من أشجار اللوز ، خصوصا ناحية مرسيليا وما يقرب منها حلوه ومره. واعتناؤهم بالمر كالحلو أو أكثر يستعملونه في حلاوات (٣) ، ويعقدون عليه الصابون وغير ذالك. وعندهم كثير من أشجار اللوز بل الجوز وتوت دود الحرير ، وذكره عندهم أكثر من الأنثى (٤). وعندهم كثير من أشجار التفاح والإجاص والبرقوق ، وحب الملوك والمشماش قليل فيما رأينا. وأما ثماره فلا ينقطع عندهم ، لكن بعد تيبيسه وترقيده بالسكار ، فلا تخطيه مائدة. وكذالك أشجار التين قليلة عندهم ، إنما رأينا منها شيئا يسيرا بناحية مرسيليا وطولون.
.
__________________
(١) ويعني بها مدينة تولون (Toulon).
(٢) ويعني الصفار بتلك التسمية بلاده المعروفة بالمغرب الأقصى وليس بلاد المغرب الكبير ، لأنه يشير إلى بقية بلدانه بأسمائها المعروفة ، وهي الجزائر وإفريقية التي كانت تطلق على تونس. وفيما يتعلق بمسألة شعور المغاربة بالحس الوطني أو بالهوية المغربية ، انظر :
Laroui, Origines, pp. ٧٥ ـ ٩٥.
(٣) يريد الصفار أن يقول الحلويات (المعرب).
(٤) والمقصود به هو شجر التوت. غير أن إشارة الصفار هنا إلى ذكره وأنثاه تظل غير واضحة. وبما أن هناك بعض أشجار التوت غير المثمرة ، فربما هي التي صنفها الصفار من قبيل الذكور ، انظر مادة «التوت» في : Encycloaedia Britannica, ٠٩٩١ ed., s. v." Mulberry".
.
