ذينك يسقط عنهم الاشتغال به ، (١) حتى إن سأل سائل لم يفعل البرد ذلك (٢) استنكروا ، وقالوا : لأن طبيعته ذلك ، ولأنه برد ؛ وكذلك فى جانب النار يقولون (٣) إنها إنما تفعل ذلك ، لأنها (٤) نار. والبصير منهم (٥) الذي يرتفع عن درجة الغاغة يقول : لأن المادة (٦) التي للنار اكتسبت صورة تفعل هذا الفعل لذاتها ، ولأن البرد طبيعته أن يكثف الجسم ويجمده. (٧) ثم لا يقنعه مثل (٨) هذا فى حجر مغناطيس (٩) أن يقال : لأن المزاج سبب (١٠) لأن حصل (١١) فى هذا المركب قوة هى (١٢) لذاتها وطباعها تجذب (١٣) الحديد ، لا لشىء آخر. وليس أمر جذب (١٤) مغناطيس بأعجب (١٥) من أمر نبات ما ينبت ، وإحساس ما يحس ، وحركة ما يتحرك بالإرادة. (١٦) لكن جميع ذلك أسقط فيه التعجب كثرته (١٧) وغلبة (١٨) وجوده.
والقول فى جميع ذلك قول واحد ، وهو أن الجسم المركب استعد ، بمزاجه ، لقبول هيئة ، أو صورة ، أو قوة مخصوصة ، يفاض عليه ذلك من واهب الصور (١٩) والقوى ، دون غيره. أما فيضانه عنه فلجوده ، ولأنه (٢٠) لا يقصر عنه مستحق مستعد.
وأما اختصاص ذلك الفيض به دون غيره فلاستعداده (٢١) التام الذي حصل (٢٢) بمزاجه. فجميع هذه (٢٣) الأشياء تفعل (٢٤) أفاعيلها ؛ لأن لها تلك القوة الفعالة. وإنما لها تلك القوة هبة من الله تعالى. (٢٥) فيجب أن يتحقق أن المزاج هو المعد لذلك.
على أن كثيرا من الأعراض يعرض أيضا بسبب مخالطة غير مزاجية. فإن كل جسم شاف ، إذا خالطه الهواء فصار أجزاء صغار ، ابيضّ ، (٢٦) كالماء إذا صار زبدا ، أو كالزجاج إذا دقّ ، وغير ذلك. ويكون ذلك لأن النور الذي ينفذ فيه (٢٧) يقع على سطوح
__________________
(١) د : ـ به (٢) سا : استنكروا+ ذلك
(٣) سقط في م : ولأنه برد. وكذلك فى جانب النار يقولون : إنها إنما تفعل ذلك
(٤) ط : لأنه (٥) د : فمنهم
(٦) م : العامة. (٧) سا : وتجمده
(٨) سا : مثل ذلك (٩) ط : المغناطيس
(١٠) م : بسبب ، وفي سا : تسبب
(١١) ط : لأن يحصل
(١٢) د : ـ هى (١٣) ط : يجذب
(١٤) م : ـ جذب (١٥) م : ما عجب ، وفى سا : أعجب
(١٦) ط : للإرادة (١٧) م : لكثرته ، وفى د ، سا ، أكثريته
(١٨) د : وعلت (١٩) م : واجب الصور
(٢٠) سا ، د : وأنه (٢١) د : فلاستعداد النار
(٢٢) ب ، ط ، د : حصل+ له (٢٣) م : هذه الأجزاء
(٢٤) م ، ط : يفعل (٢٥) سا ، ط. ـ تعالى
(٢٦) م ، سا : بيضاء ، وفى ط. بيضا (٢٧) م : ـ فيه
![الشّفاء ـ طبيعيّات [ ج ٢ ] الشّفاء ـ طبيعيّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3066_alshafa-altabiyat-02-2%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
