فى المركبات استعدادات لقوى فعالة أفعالا تصدر (١) عنها بالطبع ليست من جنس أفعال البسائط (٢) مثل جذب الحديد للمغناطيس ، وغير ذلك. فتكون هذه (٣) القوى التي تحدث (٤) (٥) بالحقيقة ، منها ما هى (٦) طبائع لأنها مبادئ حركات لما هى فيه بالذات ، ومنها ما هى مبادئ تحريكات لأشياء (٧) خارجة عنها يفعل فيها بالاختيار.
والناس قد يقعون فى شغل شاغل إذا أخذوا يفحصون عن علل هذه الأحوال والقوى ، يرومون (٨) أن ينسبوا (٩) ذلك إلى كيفيات أو أشكال (١٠) أو غير ذلك مما للبسائط. ويشق (١١) عليهم الأمر ، فيدفعون إلى تكلف يخرجهم عن الجادة (١٢) المستقيمة. فلا سبيل (١٣) إلى إدراك المناسبات التي بين الأمزجة الجزئية وبين هذه (١٤) القوى والأحوال التي تتبعها ، (١٥) وتوجد (١٦) بعد وجودها.
ومن شأن الناس أن لا يبحثوا (١٧) عن علل الأمور المتقاربة الظاهرة ؛ (١٨) لأن كثرة مشاهدتهم إياها يزيل عنهم (١٩) التعجب ؛ وزوال التعجب عنهم (٢٠) (٢١) يسقط الاشتغال بطلب العلة ، ولا يعنى (٢٢) أكثرهم بأن يعلموا (٢٣) (٢٤) أنه لم كانت النار تحرق (٢٥) فى ساعة واحدة بلدة كبيرة ، أو لم (٢٦) البرد ييبس (٢٧) الماء ، ويعنيهم بأن يعلموا لم المغناطيس يجذب الحديد. ولو كانت النار شيئا عزيز الوجود ينقل (٢٨) من قطر (٢٩) بعيد من أقطار العالم ، ثم يشعل (٣٠) من شعلة منها شعل كثيرة (٣١) لدهش الإنسان من العجب الموجود فيها ، ولكان طلبه لسبب فعلها (٣٢) أكثر من طلبه لسبب فعل المغناطيس. وكذلك لو كان البرد مما يجلب من بلاد إلى بلاد (٣٣) ، فيسلط (٣٤) على الماد فييبسه (٣٥) ، لكان (٣٦) الناس يتعجبون. لكن كثرة مشاهدتهم ما يشاهدون (٣٧) من
__________________
(١) م ، د : «لا تصدر» (٢) م : أفعال التسليط
(٣) م ، ط : فيكون هذه (٤) سا : الذي تجذب
(٥) ط : يحدث (٦) د : بما هى فيه
(٧) د : ـ لأشياء (٨) سا : يرون ، وفي ط : ويرومون
(٩) سا : ان ينسبون (١٠) م : وأشكال
(١١) سا ، ط ، د : فيشق
(١٢) سا : ـ الجادة (١٣) سا : ولا سبيل
(١٤) م : ومن هذه (١٥) م ، ط : التي يتبعها
(١٦) م : ويوجد (١٧) سا : أن يبحثوا
(١٨) م ، سا : ـ الظاهرة (١٩) سا : يزيل عنها
(٢٠) د : ـ التعجب وزوال التعجب عنهم (٢١) م : ـ عنهم (الثانية)
(٢٢) م : فلا يعنى (٢٣) م ، ط : أن يعلموا
(٢٤) سا : ـ بان يعلموا (٢٥) م : يحرق
(٢٦) م ، ط : بلدة كثيرة ، ولم (٢٧) ط : يبس
(٢٨) ط : وينتقل (٢٩) ب : عن قطر
(٣٠) م : ثم يشغل (٣١) م : كثير
(٣٢) سا : «لتعلمها» بدلا من «لسبب فعلها» (٣٣) م ، ب ، د : ـ إلى بلاد
(٣٤) سا : فتسلط (٣٥) م : فينسبه (٣٦) م : لكن+ من (٣٧) د : يشاهدونه
![الشّفاء ـ طبيعيّات [ ج ٢ ] الشّفاء ـ طبيعيّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3066_alshafa-altabiyat-02-2%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
