كثيرة (١) صغار لا ترى (٢) أفرادها وترى مجتمعة ، فيتصل رؤية شىء منير باطنه لنفوذ الضوء فى المشف إلى السطوح الباطنة ، وانعكاسه عنها مستقرا (٣) عليها ، ولا ينفذ (٤) البصر فيها لكثرة ما ينعكس (٥) عنها من الضوء (٦). فإن المشف الذي يشف ، وينعكس عنه الضوء جميعا ، لا يشف حين ينعكس الضوء عنه. (٧) فإذا صار لا يشف رؤى ذا لون. ويكون (٨) هو البياض. وكذلك الشىء اليابس إذا عملت (٩) فيه النار عملا كثيرا (١٠) وأخرجت عن منافذه الرطوبة وأودعته (١١) الهوائية ، بيّضته. (١٢)
وأما أنه هل يكون بياض غير هذا ، وفى جسم متصل ، فمما لم أعلم بعد امتناعه ووجوده. وسيأتى لى كلام فى هذا المعنى أشد استقصاء.
وأما فى الطعوم والروائح فليس الأمر فيها على هذه الجملة. وذلك لأنه ليس فيها شىء مذوق أو مشموم بذاته ينفذ فى الأجسام ، فيجعلها (١٣) بحال من الطعم والرائحة ، كما أن الضوء شىء مرئى بذاته. فإذا خالط الأجسام جاز أن يجعلها على حال من الرؤية.
فههنا يفترق حال اللون وحال الطعم والرائحة ؛ إذ اللون يصير مرئيا ؛ بمرئى بذاته هو غيره ، (١٤) وهو الضوء. وليس الطعم والرائحة كذلك (١٥). وكما (١٦) أن المرئى بذاته ، وهو الضوء ، على ما نحقق (١٧) الأمر فيه من بعد ، هو كيفية حقيقية ، كذلك الطعم والرائحة.
وأما القوى فإنها ليست من هذا القبيل. فإنها ليست بحسب إدراك الحس ، (١٨) أو نسبة (١٩) غير الشىء الذي ينفعل عنها. فإن (٢٠) لم يكن الجسم الذي يصدر عنه فعل مخصوص مخصوصا مميزا مما ليس يصدر عنه الفعل الذي كان مخصوصا به ، لم يصدر عنه فعل مخصوص. (٢١)
__________________
(١) م : ـ كثيرة (٢) ط : لا يرى ـ م ، ب : دونه شىء منير
(٣) م : وانعكاسها عنه مستقرة ، وفى د : وانعكاسها عنها مستقرة
(٤) ب : فلا ينفذ (٥) م : تنعكس
(٦) سا : عليها الضوء. (٧) د : يشف (الثانية) + حين ينعكس الضوء عنه
(٨) د : فيكون (٩) د : عمل
(١٠) د : كثيرا+ وأخرجت عنه مثافذها
(١١) سا ، د : وأودعها (١٢) سا : بيضة ، وفي د : مضيئة
(١٣) د : فنجعلها (١٤) م : وهو غيره
(١٥) ط : ـ كذلك
(١٦) ط : كما
(١٧) ط : تحقق
(١٨) سا ، ط ، د : حس
(١٩) م : او بسببه
(٢٠) ب : وإن
(٢١) ط : ـ مخصوصا
![الشّفاء ـ طبيعيّات [ ج ٢ ] الشّفاء ـ طبيعيّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3066_alshafa-altabiyat-02-2%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
