وعلى هذا ، ما يخالف الماء الأرض فى الطبع ؛ لأن حركتيهما ليستا (١) إلى حقيقة المركز إلا للقهر (٢) أو لوقوع الخلاء ، لو لم ينجذب الماء إذا زال عنه الأرض ، ولتلازم (٣) الصفائح على النحو المذكور ، وإلا فحركة الماء إلى حيز (٤) غير حيز (٥) حركة الأرض ، فهما واحد بالجنس ، لا بالنوع.
وإذا عرض لجسم واحد ، باعتبار مكانين ، حركتان إحداهما عن الوسط ، والأخرى إلى الوسط مثلا ، كالهواء ، على مذهب المشائين ، لو أدخل فى حيز النار لهبط ، (٦) وإذا أدخل فى حيّز الماء صعد ، فليس يجب أن يكون مخالفا لطبيعته ؛ (٧) لأن ذلك له عند حيزين مختلفين ، وغايته حيز (٨) واحد هو الطبيعى له.
وأما أنه هل إذا كانت (٩) حركة توجد غير طبيعية لجسم ، فيجب أن تكون (١٠) طبيعية (١١) لجسم آخر ، فهو شىء لم يبرهن (١٢) عندى بعد إلى هذه الغاية ، ولا أراه واجبا. وعسى أن يقول فيه غيرى ما ليس عندى.
ويسقط ، بمعرفة (١٣) هذه الأصول ، سؤال من ظن أنه يقول شيئا ، فقال : إن كان اختلاف الحركات يوجب اختلاف الأجسام فى الطبائع ، فاتفاقها (١٤) يوجب الاتفاق ، فالأرض على طبيعة الماء.
أما أولا فلأن اتفاق الحركات (١٥) فى الجنس إنما يوجب اتفاق الطبائع فى الجنس فقط ، (١٦) إن أوجب (١٧) اتفاقا ، وهاتان الحركتان متفقتان فى الجنس ، فيجب أن توجبا (١٨) اتفاق الطبائع فى الجنس لا فى النوع.
وأما ثانيا فلأن اختلاف الأشياء فى معانيها الذاتية واللازمة للذاتية (١٩) يوجب الاختلاف
__________________
(١) م : حركتهما ليست
(٢) د : القهر
(٣) م : وليلازم.
(٤) م : سقطت «حيز» الأولى
(٥) م : حيز الثانية هى «جزء»
(٦) م ، ب : سقطت «لو أدخل فى حيز النار لهبط»
(٧) م : لطبيعة (٨) د : خير
(٩) م : كانت له (١٠) م : أن يكون
(١١) سا : طبيعته (١٢) م : يتبرهن
(١٣) م : لمعرفة (١٤) م : واتفاقها
(١٥) م : الاتفاق الحركات
(١٦) م : سقط منها : «فقط إن أوجب اتفاقا ، وهاتان الحركتان متفقتان فى الجنس ، فيجب أن توجبا اتفاق الطبائع فى الجنس
(١٧) د إن أوجبت
(١٨) فى د : سقط : «فيجب أن توجبا اتفاق الطبائع فى الجنس.
(١٩) د : اللازمة الذاتية
![الشّفاء ـ طبيعيّات [ ج ٢ ] الشّفاء ـ طبيعيّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3066_alshafa-altabiyat-02-2%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
