فهو أبو حامد أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم المازنى القيسى الغرناطى الأندلسى الأقليشى (١٨٣) القيروانى ؛ ويرد اسمه فى المراجع الأدبية فى صياغات مختلفة لهذه الأسماء العديدة ؛ أما أسفاره فمعروفة لنا من مصنفاته الشخصية. ففى عام ٥٠٨ ه ـ ١١١٤ قام بأولى رحلاته إلى مصر حيث استمع إلى بعض علماء القاهرة والإسكندرية (١٨٤) ، ثم رجع إلى وطنه ولكنه لم يمكث به طويلا فغادره مرة أخرى فى عام ٥١١ ه ـ ١١١٧ بنية الرجوع إليه مرة ثانية فيما يبدو ، وفى رحلته هذه مر على جزيرة ساردينيا وعلى صقلية فالإسكندرية فالقاهرة. وفى عام ٥١٦ ه ـ ١١٢٢ نلتقى به فى بغداد حيث أمضى أربعة أعوام متمتعا بعطف الوزير المعروف برعايته للأدب والأدباء يحيى بن خبير (١٨٥) ، وقد رفع إليه الغرناطى أحد مصنفاته. وفى عام ٥٢٤ ه ـ ١١٣٠ نراه بأبهر فى إيران ، وفى العام التالى ٥٢٥ ه ـ ١١٣١ يعبر بحر قزوين فيصل إلى مصب نهر الفلجا ، وفى خلال هذه الفترة قام بثلاث رحلات إلى خوارزم (١٨٦). ونظرا لعلاقة بلغار بشبه جزيرة البلقان فمن الجائز أن يكون قد زار هنغاريا (١٨٧) وكان موجودا بها فى عام ٥٤٥ ه ـ ١١٥٠ ؛ وهناك كان يمتلك منزلا بل إن ابنه الأكبر حامد تزوج بسيدتين من أهل تلك البلاد وأقام بها نهائيا (١٨٨). أما الأعوام الأخيرة من حياته فقد أمضاها بمركز الخلافة فكان ببغداد عام ٥٥٥ ه ـ ١١٦٠ وبالموصل عام ٥٥٧ ه ـ ١١٦٢ وتوفى بدمشق عام ٥٦٥ ه ـ ١١٧٠. ومن المصنفات ذات الطابع الجغرافى المنسوبة إليه نعرف على وجه التحديد واحدا فقط هو «تحفة الألباب ونخبة الأعجاب» الموجود فى عدد كبير من المخطوطات والذى نشره وترجم جزءا منه فيران (١). وتحفل مقدمة الكتاب بالتعبيرات العادية ذات الطابع الدينى ولكن يستنتج من ثناياها أن الكتاب قد تم تصنيفه فى عام ٥٥٧ ه ـ ١١٦٢ بالموصل بتوصية من عالم متصوف هو الإربلى ، وهو عالم معروف فى الأدب العربى (١٨٩). وينقسم الكتاب إلى أربعة أبواب (١٩٠) ، الأول منها يعطى «صفة الدنيا وسكانها من إنسها وجانها» ، ويشمل الثانى «صفة عجائب البلدان وغرائب البنيان» ، والثالث منها يتناول «صفة البحار وعجائب حيواناتها وما يخرج منها من العنبر والقار وما فى جزائرها من أنواع النفط والنار» ، أما الرابع فيحوى «صفات الحفائر والقبور وما تضمنت من العظام إلى يوم النشور». ورأى رينو (١٩١) عن «تحفة الألباب» يشوبه الكثير من التحفظ ، ففى رأيه أن المؤلف «كان بوسعه تقديم خدمات كبرى فى محيط الجغرافيا والتاريخ الطبيعى لو أنه جمع إلى طبيعته المتشوفة إلى المعرفة نصيبا أوفر من الاطلاع وروح النقد». هذا الحكم صحيح لا مجال للشك فيه ، ذلك أن محيط اطلاع المؤلف لم يكن واسعا فهو لا يبرز من مصادره إلى جانب القرآن إلا عددا ضئيلا جدا من المؤلفات. أما مادته الجغرافية ففقيرة للغاية ومضطربة كما أن ميله إلى الغرائب (١٩٢) واضح ملموس بحيث لا يمكن إنكاره ، ولكن عرضه يتميز بالحيوية والتفنن ويمكن بعد تمحيصه تمحيصا دقيقا استخراج نتائج طيبة فى
__________________
(*) نشره الآن دوبلرDubler مع ترجمة اسبانية وتعليقات وافية بمدريد ١٩٥٣. (المترجم)
![تاريخ الأدب الجغرافي العربي [ ج ١ ] تاريخ الأدب الجغرافي العربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3064_tarikh-aladab-aljografi-alarabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)