عواطف المؤلف نحو الشيعة خاصة الإسماعيلية (١١٩). وإلى جانب الترجمات الجزئية فإن الكتاب موجود الآن فى ترجمة روسية كاملة وجيدة (١).
ويمكن من الناحية الزمنية أن ينسب إلى هذا العصر عالم معروف بمصنف له فى الجغرافيا ، ولو أنه لا يرتبط بشرقى العالم الإسلامى. وكانت رحلته من بغداد إلى الشام ومصر كناصر خسرو ولكن أغراضه تختلف عن أغراض الأخير تماما ؛ ومما يزيد فى طرافة وصفه أنه ينتمى إلى وسط النصارى العرب الذين قلما ظهروا على صفحات كتابنا هذا ذلكم هو العالم الطبيعى ابن بطلان الذى نال شهرة عريضة فى عصره وخلف عددا من المصنفات الطبية التى ترجم بعضها إلى اللغة اللاتينية فى العصور الوسطى (١٢٠). وقد ولد ببغداد حيث درس الفلسفة والطب وتوفى بأنطاكية على ما يبدو عام ٤٥٨ ه ـ ١٠٦٦ (١٢١) ولو أن المصادر غير مجمعة على تاريخ وفاته (١٢٢). وأول من لفت إليه الأنظار البارون روزن فى دراسته المعروفة عن يحيى الأنطاكى الذى كان ابن بطلان معاصرا (١٢٣) له ؛ غير أن إشارة روزن إليه ظلت مجهولة فى الغرب شأنها فى هذا شأن عدد كبير غيرها من الأبحاث باللغة الروسية ؛ وقد وصل العلم إلى نفس النتائج التى وصل إليها روزن ولكن متأخرا وعلى حدة.
غادر ابن بطلان بغداد فى رمضان من عام ٤٠٤ ه ـ ١٠٤٩ ووصف انطباعاته عن الطريق من العراق إلى شمال الشام فى رسالة إلى صديقه المؤرخ هلال بن محسن الصابى (توفى عام ٤٤٨ ه ـ ١٠٥٦) (١٢٤). وهذه الرسالة حفظها لنا ابن المؤرخ وهو محمد بن هلال (توفى عام ٥٠٨ ه ـ ١١١٤) فى مصنفه «كتاب الربيع» (١٢٥) ؛ وعنه نقلها ياقوت (١٢٦) وابن القفطى (١٢٧) فى القرن الثالث عشر. ويمكن من خلال هذه المقتطفات تتبع طريق رحلته بوجه عام كما فعل ذلك الأب شيخو (١٢٨) ؛ فمن بغداد سار فى محاذاة نهر عيسى مرتفعا إلى الفرات حتى بلغ الأنبار والرحبة ، ثم عبر المفازة إلى الرصافة الهشامية. ويلوح أنه قد أمضى وقتا طويلا بحلب وانطاكية واللاذقية ، وكانت المدينتان الأخيرتان فى أيدى البيزنطيين آنذاك ؛ ولأنه كان مسيحيا فقد استطاع أن يتعرف عليهما عن كتب كما فعل مع البلاد الإسلامية. ومن العسير معرفة ما إذا اقتصرت رسالته على وصف هذا الجزء من الرحلة أم أنها تناولت غيره أيضا ، غير أن رجوع ياقوت إليه فيما يتعلق بوصفه ليافا ربما ينهض دليلا على أنه قد أتم وصف الطريق إلى مصر (١٢٩). ومن خلال المصادر الأخرى نعرف أنه قد زار القسطنطينية (١٣٠) إلا أن ذلك قد تم عقب هذا بمدة طويلة.
ومما يزيد فى أهمية رسالته أنه استطاع أن يوجه اهتمامه إلى جوانب من الحياة الاجتماعية والثقافية قل أن حفل بها العرب المسلمون ، مثل كلامه عن وضع السكان النصارى وموقفهم من البيزنطيين وعاداتهم وأماكن العبادة عندهم الخ. وبالرغم من أن ابن بطلان كان أديبا وشاعرا إلا أن رسالته صيغت فى أسلوب
__________________
(*) توجد له أيضا ترجمة عربية كاملة وجيدة بقلم الدكتور يحيى الخشاب ، القاهرة ١٩٤٥. (المترجم)
![تاريخ الأدب الجغرافي العربي [ ج ١ ] تاريخ الأدب الجغرافي العربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3064_tarikh-aladab-aljografi-alarabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)