الناس ، بعد أن قام أبو وهب [بن](١) عمرو بن [عائذ](٢) فتناول منها حجرا فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه فقال عند ذلك : يا معاشر قريش! لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبا ... الحديث (٣).
أي : وفي لفظ أنه قال : لا تدخلوا في نفقة هذا البيت مهر بغي ـ أي زانية ـ ولا بيع ربا.
وفي لفظ : لا تجعلوا في نفقة هذا البيت من شيء أصبتموه غصبا ، ولا قطعتم فيه رحما ، ولا انتهكتم فيه ذمة أحد بينكم وبين أحد من الناس.
وأبو وهب هذا خال عبد الله أبي النبي صلىاللهعليهوسلم ، وكان شريفا في قومه ، وكان صلىاللهعليهوسلم ينقل معهم الحجارة من جياد (٤).
وعند ابن إسحاق (٥) : أن الناس هابوا هدمها وفرّوا منه ـ أي : خافوا من أن يحصل لهم بسببه بلاء ـ ، فقال لهم الوليد بن المغيرة : [أتريدون](٦) بهدمها الإصلاح أم الإساءة؟ قالوا : بل نريد الإصلاح ، قال : فإن الله لا يهلك المصلحين ، قالوا : من الذي يعلوها فيهدمها؟ قال : أنا أعلوها وأنا أبدؤكم في هدمها ، فأخذ المعول ثم قام عليها وهو يقول : اللهم لا ترع أي : بالراء والعين المهملتين ، والضمير في «ترع» راجع للكعبة ، أي : لا ترع في الكعبة ، أي : لا نريد إلا الخير.
أي : وفي رواية : «لا نزغ» بالنون والزاي ـ أي المعجمة ـ أي : لم نحل
__________________
(١) قوله : بن ، زيادة من تاريخ الطبري (١ / ٥٢٥).
(٢) في الأصل : عابد. وهو تصحيف. انظر : تاريخ الطبري ، الموضع السابق.
(٣) فتح الباري (٣ / ٤٤٤) ، والتمهيد (١٠ / ٤١) ، وشرح الزرقاني (٢ / ٣٩٩).
(٤) السيرة الحلبية (١ / ٢٣٠).
(٥) السيرة النبوية لابن إسحاق (١ / ١٢٦).
(٦) في الأصل : أتريدوا.
![تحصيل المرام [ ج ١ ] تحصيل المرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3062_tahsil-almaram-01-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)