الكعبة ، فأراد شخص في أيام جرهم أن يسرق من ذلك شيئا فوقع على رأسه وانهار البئر عليه فهلك (١).
وفي كلام بعضهم : فسقط عليه حجر فحبسه في ذلك البئر ، حتى أخرج منها وانتزع المال (٢).
قال الحلبي : فليتأمل الجمع. وقد يقال على بعد : جاز أن يكون هذا الرجل تكررت منه السرقة ، وكان هلاكه في المرة الثانية ، فعند ذلك بعث الله حية بيضاء ، سوداء الرأس والذنب ، رأسها كرأس الجدي ، وأسكنها تلك البئر ، وكانت لحفظ تلك الأمتعة. وكانت تخرج منها لظاهر البيت فتشرق ـ بالقاف ، أي : تبرز ـ للشمس على جدار الكعبة فيبرق لونها ، وربما التفّت عليه فيصير رأسها عند ذنبها ، لا يدنو أحد منها إلا كشّت ـ أي : صوّتت وفتحت فاها ـ معطوف على كشّت.
وفي حياة الحيوان (٣) : وكشيش الأفعى : صوتها من جلدها لا من فيها.
فحرست بئره وخزانة البيت خمسمائة عام ، لا يقربه أحد ـ أي : لا يقرب بئره وخزانته ـ إلا [أهلكته](٤) ، فلم تزل كذلك حتى كان زمن قريش ، ووجد السيل والحريق ، أرادوا هدمها وبناءها ، وأن يشيدوا بناءها ـ أي : يرفعوه ـ ويرفعوا بابها حتى لا يدخلها إلا من شاؤوا. واجتمعت القبائل من قريش تجمع الحجارة ، كل قبيلة تجمع على حدة ، وأعدوا لذلك نفقة ـ أي : طيبة ـ ليس فيها مهر بغيّ ، ولا بيع ربا ، ولا مظلمة أحد من
__________________
(١) انظر : الأزرقي (١ / ٨٧).
(٢) الأزرقي (١ / ٢٤٤ ـ ٢٤٥) ، والسيرة الحلبية (١ / ٢٢٩ ـ ٢٣٠).
(٣) حياة الحيوان للدميري (١ / ٤١).
(٤) في الأصل : هلكته. والتصويب من السيرة الحلبية (١ / ٢٣٠).
![تحصيل المرام [ ج ١ ] تحصيل المرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3062_tahsil-almaram-01-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)