آخر ، فنصبوه على أبي قبيس. وذكر : أن النار لما أصابت الكعبة أنّت بحيث يسمع أنينها كأنين المريض : آه ، آه ، آه ، وهذا من أعلام نبوته صلىاللهعليهوسلم ؛ فقد جاء إنذاره صلىاللهعليهوسلم بإحراق الكعبة ، فعن ميمونة رضياللهعنها زوج النبي صلىاللهعليهوسلم قالت : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «كيف أنتم إذا [مرج](١) الدين فظهرت الرغبة والرهبة ، وحرّق البيت العتيق». انتهى. ذكره الحلبي (٢).
وقيل : إن سبب بناء سيدنا عبد الله بن الزبير رضياللهعنه : أن امرأة بخرت الكعبة ، فطارت شرارة فعلقت بثيابها فحصل ذلك.
وقال محيي الدين ابن العربي في كتابه مسامرة الأخيار : إن رجلا من أصحاب ابن الزبير الذين كانوا معه يقاتلون جيش اليزيد ـ أي : أوقد النار مما يلي الصفا بين الركن اليماني والحجر ـ والكعبة يومئذ مبنية مدماكا من خشب ومدماكا من حجر وهو بناء قريش ، فطارت شرارة من تلك النار التي أوقدها فأحرقت ثياب الكعبة ، وأحرقت الخشب الذي كان بين الأحجار. وكان احتراقها يوم السبت ثالث شهر ربيع الأول ، قبل أن يأتي خبر موت يزيد بخمسة وعشرين يوما ، وجاء خبره في شهر ربيع الآخر ليلة الثلاثاء ، سنة أربع وستين ـ هذا سبب بناء ابن الزبير الكعبة ـ ولا مانع من التعدد ، وحرق قرنا الكبش مع حرق الكعبة الذي فدي به سيدنا إسماعيل
__________________
(١) في الأصل : برح. والتصويب من مصنف ابن أبي شيبة (٧ / ٤٦٠) ، ومسند أحمد (٦ / ٣٣٣). وانظر : السيرة الحلبية (١ / ٢٧١).
وقوله : «مرج الدين» : أي فسد وقلقت أسبابه (اللسان ، مادة : مرج). وقوله : «فظهرت الرغبة» : أي كثر السؤال وقلّت العفّة ، ومعنى ظهور الرغبة : الحرص على الجمع ، مع منع الحق (اللسان ، مادة : رغب).
(٢) السيرة الحلبية (١ / ٢٧١) ، ومسند أحمد (٦ / ٣٣٣ ح ٢٦٨٧٢) ، والطبراني في الكبير (٢٤ / ٢٦ ح ٦٧).
![تحصيل المرام [ ج ١ ] تحصيل المرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3062_tahsil-almaram-01-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)