كما هنا عمن يشاء : (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) (٢٧ : ٦٢) ويدعه على من يشاء وهم لا يظلمون.
(أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ. وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ. وَأَنْتُمْ سامِدُونَ).
توحي آية العجاب أن هناك من كان يعجب من حديث الوحي ، ويضحك منه هازئا ، فهل إن أنباء قارعة العذاب ، وما ينتظر الناس من حساب ، إنها يضحك منها وتثير العجاب؟ بدل البكاء والاضطراب ، فمم تعجبون؟ وعلى م تضحكون (١)(وَأَنْتُمْ سامِدُونَ) : لاهون رافعون رؤوسكم كالبعير السامد ، فبم تتكبرون ، ومم تفتخرون؟ وما أنتم إلّا فقراء صاغرون :
(فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا).
من آيات السجدة الواجبة (٢) ، وقد خوطب فيها من خوطب : المشركون الضاحكون السامدون ، وتقول الروايات إنهم كذلك سجدوا كما المسلمون (٣) ، علّها طاعة لله في تلك اللحظة الحاسمة طوعا ، أو كرها إذ لم يتمالكوا أنفسهم ، سجدوا تحت وطأة المطارق الهائلة الواقعة على قلوبهم ، من أنباء الواقعة الطامة ، فلم يملكوا مقاومة وقع القرآن ، مهما قاوموا واقعة الوحي ، فلم تجاوب مساجدهم قلوبهم المقلوبة ، فسجدوا وهم كارهون ناكرون!. وليس هذا
__________________
(١) تقول روايات هنا : لما نزلت الآية ما ضحك النبي (ص) بعد ذلك إلا أن يتبسم حتى ذهب من الدنيا ، وعل مختلقيها قد يستندون أيضا الى الآية : «فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً» ولكنما الآيتان موجهتان الى المشركين بما لهم من اعمال مبكية ، دون الرسول الطاهر الأمين ، فما عليه إذا ضحك مستبشرا رحمات الله دنيا وعقبى ، ومن صفات المؤمن : بشره في وجهه وحزنه في قلبه.
(٢) راجع ج ٢ من الجزء الثلاثين ص ٣٦٩ ـ ٣٧٠ ، والآيات الباقية الواجبة فيها السجدة هي آيات العلق وفصلت والسجدة.
(٣) الدر المنثور ٦ : ١٣٢ ـ اخرج البخاري والترمذي وابن مردويه عن ابن عباس قال : سجد النبي (ص) في النجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والانس.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٧ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3054_alfurqan-fi-tafsir-alquran-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
