الإنابة الإسلام الإتباع (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً) فلا يفيدكم شعور بعده إلّا عذابا فوق العذاب :
(أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ)(٥٦).
تفريطا في طاعة الله وعبادته حيث (أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ) أو تفريطا في الإنابة والإسلام والإتباع ، تقصيرا ذا بعدين (فِي جَنْبِ اللهِ) يتحسر عليه بعد فوات الأوان.
والجنب هو جانب الشيء إنسانا وسواه : (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ ...) (٣٢ : ١٦) (أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ) (١٧ : ٨٣) وقد يستعاد للسمت القريب والناحية: (وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ) (١٩ : ٥٢) (وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ) (٤ : ٣٦) أو يجرد عن القرب أيضا كما عن العضو ويبقى السمت والسبيل (وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ) (٣٧ : ٨).
ولأن الله سبحانه يتعالى عن الجنب العضو ، والسمت الناحية ، وحتى لو كان له هذا الجنب استحال التفريط فيه واقعيا وفي الإسراف على النفس ، فلم يقل «أسرفوا على ربهم» إذ لا ينال من ساحته أبدا! فجنبه ـ إذا ـ قربه وسبيله ووجهه وجهته ، تجريدا عن الزمان والمكان وكما في كل فعل أو صفة بجنبه سبحانه حيث يجرد كما يناسب التجرد الإلهي السامي.
إذا ف (جَنْبِ اللهِ) هو قربه ، وهو طاعته وعبادته المقربة إليه (١) وهو
__________________
(١) كما في نور الثقلين ٤ : ٤٩٦ ح ٩٤ في محاسن البرقي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال ان أشد الناس حسرة يوم القيامة الذين وصفوا العدل ثم خالفوه وهو قول الله عز وجل (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
