إنها مغفرة على شروطها المسرودة في محالها ، وهذه هي الآية المطلقة الأمّ في باب الغفران ، تلميحا إلى مثلث من شروطه جملة والتفصيل في سائر آيها دون إهمال ولا فوضى جزاف.
وآيها تمنع عن القنوط من رحمة الله ما كان للغفران مجال (وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ) (١٥ : ٥٦) ولكن أكثر الناس (إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ) (٣٠ : ٣٦).
وليست رحمة الله على سعتها تصيب إلّا من يأهلها ، قريبا أم بعيدا بدرجاتها (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٢ : ٢٢٨) و (إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (٧ : ٥٦).
إن الغفران رحمة لمن أسرف على نفسه ما لم تكن ظلما على الصالحين ، وتشجيعا للإسراف يوم الدنيا وتعطيلا للحساب يوم الدين ، فلا تشمل ـ لأقل تقدير ـ الشرك وسائر الكفر لمن مات كافرا ، مهما شملت ما دونهما بشروطاتها العادلة والفاضلة يوم الدنيا ويوم الدين.
والرواية القائلة «والذي نفس محمد بيده لو لم تخطأوا لجاء الله بقوم يخطئون ثم يستغفرون فيغفر لهم» (١) حيث تشجّع على الخطأ معروضة على
__________________
(١) الدر المنثور ٥ : ٣٣٢ ـ اخرج احمد وأبو يعلي والضياء عن انس قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : والذي نفسي بيده لو اخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم لغفر لكم والذي نفس محمد بيده لو لم تخطأوا ... واخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن أبي أيوب الانصاري سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون فيغفر لهم.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
