وعدت ، وهي خيل الجهاد.
ملك كسليمان النبي له سيطرته وسطوته ، تعرض له صافناته الجياد ليركبها هو وجنوده في مقاتلة الأعداء ، فيبتهج منها ابتهاجة دون زهوة ولا غفلة ولا رعونة ، وليست مقالته حينذاك إلّا (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ) حب الصافنات الجياد ـ فقط ـ للجهاد ، فما أحببتها عن شهوة مال أو جمال ، ولا عن كبرياء ودلال ، ولا عن شهرة ونوال ، وانما (عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) حب ناشئ (عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ) (الصَّافِناتُ الْجِيادُ) «بالحجاب».
فليس سليمان يحب شيئا من مال وجمال إلا عن ذكر ربه ، لا عن دافع شهوته ونزوته ، ولا يختص ذكره لربه بصلاته وصيامه وقيامه في عبادة ربه ، بل ويذكره فيما هو رمز للغفلة والزهوة ، فلا يبطر في نعمته ، ولا يعشو عن ذكر ربه (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) يرجع إلى ربه فيما هو بطبيعته ينسى ذكر ربه!
وهذه السنة المجيدة في ذكر الله هي سنة الأوابين ، الذين حياتهم أوبة إلى ربهم على أية حال وفي كل مجال ، فليس (ذِكْرِ رَبِّي) هنا خصوص الصلاة ولا «عن» تجاوزا ، حتى يحب الخير (الصَّافِناتُ الْجِيادُ) تجاوزا عن الصلاة ، فكيف ـ إذا ـ يستحق كرامة رد الشمس؟ ولا (تَوارَتْ بِالْحِجابِ) تعني الشمس ، إذ لم يسبق لها ذكر أبدا ، وإنما هي (الصَّافِناتُ الْجِيادُ) المتوارية في سيرها بالحجاب.
ولا (رُدُّوها عَلَيَّ) رد للشمس ، فمن هؤلاء الذين يأمرهم بردها له حتى يقضي فائتة الصلاة ، أهم أرباب؟ أم عباد أمثاله وهم أقوى منه؟.
ثم وليس للشمس المردودة المختلقة سوق وأعناق حتى يمسحها (رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ) ولا أن المسح قطع وذبح للصافنات
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
