نفسه وفي مغزاه ، في جسمه وفي معناه ، يفدى به إسماعيل العظيم ، فهو أمثولة أولى للتضحية والفداء ، والأضاحي كلها أمثاله إلّا في اللحم والدم!
إن مناسك الحج كلها رموز ، ويبدأ قسم منها من قصة إبراهيم في ذبح إسماعيل كرمي الجمرات والأضاحي في منحر منى
ابراهيم يرمي الشيطان المتمثل في صورة شيخ هرم عند الجمار الثلاث في كلّ بسبع حصيات ، حيث كان يعترضه ناصحا لكي يهدم صرح عزمه في تضحيته ، والسبع رمز إلى شيطنات سبع ، والثلاث إلى شياطين ثلاثة.
الحاج يبدأ في مناسكه بإحرامه من مكة المكرمة ، ثم إلى عرفات ليستحكم معرفيّات مستجدّا لها ، مستعرضا إياها في زواياها الثلاث نفسا وخلقا آخرين وخالقا ، ثم إلى المشعر الحرام ، غربلة دقيقة لما استعرفه في عرفات ، وليستخلص سمينها عن غثها ، شعورا أدق من عرفات ، ومن ثم إلى منى ليطبق مناه في كلا النفي والإثبات : (لا إِلهَ إِلَّا اللهُ) طردا ودحرا للشيطان بمختلف شيطناته برمز رمي الجمرات ، وإثباتا للرحمن برمز التضحية والفداء ، ونقصا عن نفسه بحلق أو تقصير خلاصا عن نفسياته وإنياته ، وإخلاصا لله ، تهيئة لها وتعبيدا لطريقها إلى طواف وسعي أماذا.
فلما يرجع من جبهة العقبة وقد رمى الشيطان الأكبر ، ينحو نحو المنحر ليقدم أضحيته ، وكما فعله إبراهيم بإسماعيل عليهما السلام ، وفيها زوايا ثلاث لكلّ أهميتها وعظمها ، فهي إذا «ذبح عظيم».
فالزاوية الأولى منها رمز التفدية للنفس في الله ، أنني يا رب ـ وبعد نفي الشيطان ـ حضّرت نفسي للفداء في سبيلك وبأمرك ، ولأن الانتحار محرّم في شرعتك ، أقدّم بديلا عني فداء الأضحية : (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) هدية
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
