تفتخرون؟.
فإلى حلقة الرسالة الإبراهيمية إلى قومه الألدّاء ، وحواره الصارم معهم في قوة الأداء ، وهنالك حلقات اخرى من صورة هذه الرسالة الوضاءة وسيرتها في البقرة والأنعام وهود وابراهيم والحجر ومريم والأنبياء والحج ، كلّ تناسب جو السورة بما تتطلبه الدعوة القرآنية .. وهنا اختصار دون احتصار لمحاجته أباه وقومه ولكلّ تفصيل في محالها من السور.
(إِذْ قالَ .. ما تَعْبُدُونَ) وهنا ل «ما» دورها في تجهيلهم بعبادتهم غير العاقل ، ويتساءلهم عن ماهيتها لكي يركز حواره على جوابهم عنها ، وهذه طريقة حسنى في الحوار ان تتبنى ما عليه محاورك فتبني عليه محاورك سنادا إلى ما يعترف به.
(قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ) (٧١).
«أصناما» من مختلف المواد ننحتها «فنظل» دوما أحيان العبادة «لها» دون سواها «عاكفين» عكوف العبادة وعبادة العكوف ممن يسمّون أناسي أحياء لجثث غير ذوات الأرواح.
وفي «نظل» غير الداخلة في صميم الجواب اظهار لصميم عبادتهم لها بكل ابتهاج تثبتا للجواب.
(قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ)(٧٣).
فسمع السؤال عن سؤل ، ثم نفع منهم لكم أو ضرّ ، هذا هو أقل ما يتوفر لإله يعبد ، فان كانت صماء لا تسمع كما هي ، فهل تملك نفعا أو ضرّا دون ان تسمع لحاجة ، فإذا «لا» كما هيه فعبادتها ـ إذا ـ لاغية! حيث العبادة تعني حرمة المعبود وحاجة إليه طلب نفع أو دفع ضر ، وهذه العبادة خاوية
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٢ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3045_alfurqan-fi-tafsir-alquran-22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
