ام تعديا عليك.
عليك ان تراعي الحيوان كما الإنسان ، بل والحيوان أحرى برعايتك إذ لا يقدر ـ في الأكثر ـ على الدفاع عن نفسه ، فلا تغتنم سلطتك عليه أن تعتدي عليه.
وهكذا ندرس في مدرسة الإحرام أن ظلم الحيوان حرام أيا كان ، إلّا ما تستثنيه شرعة العدل وقضية العقل.
(فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) ٢٢.
هل إنه «فمكث» سليمان ، فانه ثبات مع انتظار ولم يكن إلّا لسليمان ، والهدهد كان ناظرا للرجوع دون مكوث؟ أم «فمكث» الهدهد في تفتيشه عن سبإ وهو بانتظار الرجوع خوفا من سليمان ان يؤنبه أو يعذبه؟ والمعنيان يناسبان ادب اللفظ والمعنى ، فهما ـ إذا ـ معنيّان ، تقريبا للأوّل لسابقه سليمان موضوعا للقصة ، وللثاني للاحقه : (فَقالَ أَحَطْتُ ..).
و (غَيْرَ بَعِيدٍ) هو في زمن قريب لمكث سليمان والهدهد ، وغير بعيد أن تعني مكث الهدهد بعد رجوعه (غَيْرَ بَعِيدٍ) عن موقف سليمان ، إذ لم يكن يخافه لغيابه وله حجته وهو عدل لا يجور ، وقد يعني بعدي الزمان والمكان ، وفي الثاني يخص مكث الهدهد والأول يعنيهما ، إذا فقد يعني من (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ) مثّلت المعنى وهو غير بعيد.
(فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ ..) مفاجأة ـ بداية لقاء سليمان ـ تطغي على موضوع غيابه ، وتكسر من حدة الغضب الملكي بغيابه ، حيث يترفع
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٢ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3045_alfurqan-fi-tafsir-alquran-22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
