يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) (٤٣ : ٣٩)
هم دركات كما الشياطين دركات وقد تربو شيطناتهم على شياطينهم أو هم على سواء أم دون ذالك طرائق قددا ، والله يحشرهم وإياهم من أجداثهم : (ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا) : بروكا على ركبهم ذلا وانكسارا ، واجماعا حولها كالتراب والحجارة ترذلا وانحسارا (١) والثاني يعني الأوّل تضمنا ، فهم إذا حول جهنم ناظرين حكم أحكم الحاكمين ، فإذا ادّاركوا حولها جميعا ركاما بعضهم على بعض ننزع منهم صلاء الجحيم ووقودها ، التي يتّقد بها ويحرق سائر اهل الجحيم :
(ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا) : : هنالك أئمة الضلالة وأشياعهم ، ولا يختص وقود النار بالأصلاء بل ومن الفروع (مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ) لننزعن للوقود (أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا) تمردا وعصيانا ، لنجعل وقودا على وقود فنركمه جميعا ، (ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا) والصلى مصدر صلى : الوقود ، فمن الوقود ما هو في أصول الجحيم ، وهو اولى بها صليا ، ومنه ما هو في سائر الجحيم وهو دون ذلك صليا : (وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ) (٣ : ١٠) ثم لا وقود إلّا من يتقد من فروع الضلالة:
صحيح انها (لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى ، الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى) (٩٢ :) ١٥) ولكنما الوقود ان هما الأشقى بالنسبة لسائر الأشقياء مهما كان الأولون هم
__________________
(١) الاول أصله فعول جمع جاثي وهو البارك على ركبتيه ـ والثاني عن ابن عباس انه جمع جثوة وهو المجتمع من التراب والحجارة. وقد يناسبه ما
أخرجه عبد الدين احمد في زوائد الزهد والبيهقي في البعث عن عبد الله بن باباه قال قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): كأني أراكم بالكوم دون جهنم جاثين.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3039_alfurqan-fi-tafsir-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
