قدّر من نطفة أمشاج ولمّا يكون إنسانا!
وقد تعني الآية كل هذه الثلاث ، على اختلاف دلالاتها ، على أن الخلق المعاد أهون عليه ، (أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ) إذ خلقنا اوّل خلق ـ وإذ خلقنا الإنسان الاول ـ وإذ خلقنا النطفة (وَلَمْ يَكُ شَيْئاً) ـ ام شيئا مقدرا لخلق الإنسان كسيرة مستمرة مثل النطفة ـ ام شيئا مذكورا مهما كان نطفة! ، وان كان «شيئا» في سياق النفي تستأصل كلّ شيئية كما في الخلق الاوّل ، ولكنها تتحمل نفي الشيء الإنساني كالاخيرين ، ضمن أصل الشيء كالأول ، وقد تؤيده (قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً) (١٩ : ٩) وبرهان المماثلة الاولوية يثبت إمكانية المعاد ، وبرهان العقل العدل والنقل يثبتان معه ضرورته!
(فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا (٦٩) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا)(٧٠)
«فو ربك» تحمل برهاني العدل والنقل ، فربوبيته تعالى ولا سيما الرسالية المحمدية تقتضي الحشر والجزاء ، فلو لا الحشر لبطلت الربوبية الحكيمة العادلة وبطلت الرسالة المحمدية وما دونها ، فليس القسم هنا إلّا بادلّ دليل على ضرورة المعاد ، وقد تمت البراهين الأربع : إمكانية بالاولوية ، وضرورة بأصل الربوبية العدالة ـ ضرورة اخرى بالربوبية الرسالية المحمدية فلو لا الحشر لبطلت ـ والرابع هو النقل الحامل لهذه الثلاث!
ترى ومن هم الشياطين المحشورون معهم؟ إنهم شياطين الإنس والجن» (٦ : ١١٢) وهم (أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) (٧ : ٤٧) (وَمَنْ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3039_alfurqan-fi-tafsir-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
