لمحة إلى معطوف عليه محذوف ك «ما تباطئنا من أنفسنا أم تقللنا ولا قليناك او نسيناك .. بل .. وما نتنزل إلا بأمر ربك ..» ليس تنزّلنا بالوحي إلّا لتربيتك ، فأنت الأصل الرسولي ونحن الفروع الرسالي ، وهو يعلم كيف ومتى وبماذا ينزّلنا ، ف «ربك» لا «ربنا» ولا (رَبِّ الْعالَمِينَ) يوصل ذلك الوحي إليه من الله حيث يربيه التربية القمة بذلك الوحي المجيد.
(وَما نَتَنَزَّلُ) بالوحي أماذا (إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ) ليس لنا من الأمر شيء كما (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) وكياننا نحن وأنت وجاه ربك : (لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ) وهو يشمل الكون أجمع أيا كان وأيان! ـ : ف (ما بَيْنَ أَيْدِينا) ما نستقبله من زمان ومكان او كائن فيهما أيا كان (وَما خَلْفَنا) ما نستدبره كذلك ـ (وَما بَيْنَ ذلِكَ) من أنفسنا وإياك وما نحمله من وحي من أو إلى ـ كل ذلك له لا لنا ولا لك ولا لسوانا ، ومما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك ما نتنزل به من وحي ، فليس استنزاله لك ولا التنزل به لنا (إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ) كما وان القول (وَما نَتَنَزَّلُ ..) ايضا ليس (إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ) فلسنا نحن إذا مقصرين في تباطؤ الوحي عليك واحتباسه عنك.
__________________
ـ اشتد عليه فشكى ذلك الى خديجة فقالت خديجة لعل ربك ودعاك وقلاك فنزل جبرئيل بهذه الآية (ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى) قال يا جبرئيل احتبست عني حتى ساء ظني فقال جبرئيل : وما نتنزل الا بأمر ربك ..
واخرج ابن جرير عن مجاهد قال لبث جبرئيل عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) اثنتي عشرة ليلة فلما جاءه قال : لقد رثت حتى ظن المشركون كل ظن فنزلت الآية ..
وفيه اخرج احمد والبخاري ومسلم وعبد بن حميد والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردوية والحاكم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) لجبرئيل (عليه السلام): ما يمنعك ان تزورنا اكثر مما تزورنا؟ فنزلت الآية.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3039_alfurqan-fi-tafsir-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
