الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (٤٣ : ٧٢).
فقد كان منها منازل للذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ثم لم يتوبوا فأورثها الله من كان تقيا ، فليست الجنة ـ إذا ـ وراثة النسب إذ تنقطع هنالك الأنساب وتتقطع الأسباب ، اللهم إلّا سبب التقوى حيث يورث أهلها منازل اهل الطغوى الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات!
(وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا)(٦٥).
هاتان الآيتان تلمحان أنهما معترضتان بين آي السورة ، ترى انهما من كلام الله؟ وهو لا يتنزل! وليس له رب! ولا له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك! ام من كلام أهل الجنة وليس دخلوها تنزلا إليها فانه تصاعد وتعال ، ولا يخرجون تنزلا عنها ، ثم ولا يناسبهم بقية القول إذا فهما من كلام ملائكة الوحي ام أولاهما ، كأن هناك سؤالا ، لماذا ذلك التباطؤ في التنزل بالوحي ام قلّته (١) والجواب (وَما نَتَنَزَّلُ ..) والواو فيها
__________________
ـ الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال : .. ـ ثم قال ـ : وذلك قوله : (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ).
(١) وفيه اخرج ابن مردويه عن انس قال سئل النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) اي البقاع أحب الى الله وايها ابغض الى الله؟ قال : ما ادري حتى اسأل جبرئيل وكان قد ابطأ عليه فقال : لقد ابطأت عليّ حتى ظننت ان بربي علي موجدة فقال : وما نتنزل ..
واخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : ابطأ جبرئيل على النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) أربعين يوما ثم نزل فقال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) ما نزلت حتى اشتقت إليك فقال له جبرئيل انا كنت إليك أشوق ولكني مأمور فأوحى الله الى جبرئيل ان قل له : وما نتنزل الا بأمر بك .. واخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : احتبس جبرئيل عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) بمكة حتى حزن ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3039_alfurqan-fi-tafsir-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
