واما ربك فلا ينزّلنا بالوحي لا بحكمة الربوبية (وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) يودّعك نسيا او يقلاك تناسيا : (وَالضُّحى ، وَاللَّيْلِ إِذا سَجى. ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى)!
ف (ما نَتَنَزَّلُ) نفى عنهم التقصير (وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) نفاه عن الرب وعن الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) فلا بد من حكمة خفية في البين ، فلا هو نسيّ ينسى مقصرا ، ولا أنه نسيّ يتناساك غضبا ، ويتمثل (ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) في (ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى) حيث التوديع نسيان ، والقلى تناس غضبا ، ولقد كان حقا للرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) ان يستوحش من إبطاء الوحي لاشتياق نفسه للاتصال الحبيب بوحي الحبيب.
ثم و (رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما) عبارة أخرى عن (لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ) وعلّه من كلام الله «فاعبده» تفريع لتوحيد العبودية على توحيد الربوبية (وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ) أمر باستقامة العبادة ومنها تنزل الوحي عليه رسوليا ورساليا ، فعليه الاصطبار مهما احتبس عنه لفترة قصيرة أم طويلة (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) من الاسم ل «الرب» او «الله» (١) فهل تعلم له ربا سواه يشاركه في ربوبيته ، ومن السمّو ، هل تعلم له مشاركا في سمّوه ربا لكل شيء ، ليس له شريك في اسم الرب فضلا عن حقيقته وسمته ، والربوبية المطلقة الوحيدة لساحته المقدسة تقتضي عبادته وحده ، والاصطبار لعبادته وحده!
__________________
(١) نور الثقلين ٣ : ٣٥٢ ح ١٢٥ في كتاب التوحيد عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه لرجل سأله عما اشتبه عليه من آيات الكتاب واما قوله : (وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) ـ فان ربنا تبارك وتعالى علوا كبيرا ليس بالذي ينسى ولا يغفل بل هو الحفيظ العليم ... واما قوله : (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) فان تأويله : هل يعلم احد اسمه الله غير الله تبارك وتعالى ..».
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3039_alfurqan-fi-tafsir-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
