غواية في أية حلّة وترحالة ، سجّدا للرحمن وبكيا في كل حالة ومقالة وفعالة ، فعّل الخرور سجدا وبكيّا هو كمال الخضوع والخشوع أمام آيات الرحمن حين تتلى عليهم ، من وحي آيات الوحي المتلوة عليهم بشؤون الربوبية والعبودية والرسالة والنبوة ، سواء أكان التالي هو الرحمن ام وسيط في الوحي وحيا إمّا ذا من تلاوة حسب درجات المنعم عليهم ، من النبيين الى الصالحين ، حيث الآيات تأخذ بازمة قلوبهم فيخرون بكيا ومن ثم بقوالبهم فيخرون سجدا.
وإذا كانت السجدة والبكاء للرحمن فلما ذا هي (إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ) ولا يختص مقام الرحمن بما تتلى؟ إنه مزيد الايمان والانجذاب إلى الرحمن حين يكلم المنعم عليهم (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (٨ : ٢) و (لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (٥٩ : ٢١).
ثم للسجود والبكاء حين تتلى آيات الرحمن درجات أدناها الاستماع إليها والإنصات لها (وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (٧ : ٢٠٤) فإنهما من السجود الخضوع دون تمامه ، وهما لزام لأصل الايمان وأدناه : (فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ، وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ) (٨٤ : ٢١) مهما كان كمال السجود والبكاء لزام كمال الايمان وأعلاه (إِذا تُتْلى ... خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا)
فكما يجب ان يكون المؤمن بالله ساجدا لله خاضعا له في أحواله كلها ، كذلك السجود لآيات الله ولا سيما حين تتلى ، فترك الاستماع إليها والإصغاء لها نابع من عدم الايمان!
ولماذا (آياتُ الرَّحْمنِ) دون «الله» او «الرحيم» لان العناية المناسبة
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3039_alfurqan-fi-tafsir-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
