لمطلق السجود والبكاء تقتضي الرحمة العامة بما فيها بشارة الثواب ونذارة العقاب ، فالسجود نتيجة البشارة والبكاء نتيجة النذارة مهما عمهما السجود والبكاء في توسّع يليق بالمنعم عليهم.
وكما السجود في وجه عام يشمل أدناه إلى أعلاه كذلك البكاء تشمل التباكي وحالة البكاء كما تشمل أعلى البكاء ، درجات حسب الدرجات.
(فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا)(٥٩).
«فخلف» هؤلاء المنعم عليهم «خلف» (١) خالفوهم فيما هم وتخلفوا عما هم حيث (أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) كما خلف من بعدهم خلف أقاموا الصلاة وتركوا الشهوات فسوف يلقون ريا.
لكل صاحب دعوة إلهية خلف وخلف ، وطبيعة الدعوة وصنيعتها تقتضي الخلف دون الخلف ، وخلف الدعوة الصارمة والتخلف عنها لزامه مضاعفة الغي والعذاب ، كما ان خلفها والاستمرار فيها لزامه مضاعفة الري والثواب!
فلان آيات الرحمن منها مبشرة لمن يعبد الرحمن وقمتها الصلاة ، وأخرى منذرة لمن يتركها اتباعا للشهوات ، فهؤلاء الخلف طول الرسالات والدعوات الإلهية أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ، نقطة مضادة لأسلافهم المنعم عليهم (إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا)!
__________________
(١) الخلف بالسكون البدل السيء وبالفتح ضده وقد يعكس على ندرة والأصل هو الاول.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3039_alfurqan-fi-tafsir-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
