غدير خمّ وقد علّم الناس مناسكهم وأوعز (١) إليهم وصيّته إذ أنزل الله عليه هذه الآية يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم فقال تهديد ووعيد فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال :
أيها الناس هل تعلمون من وليّكم؟ قالوا : نعم الله ورسوله.
قال ألستم تعلمون أنّي أولى بكم منكم بأنفسكم؟ قالوا : بلى قال : اللهم اشهد فأعاد ذلك عليهم ثلاثاً كلّ ذلك يقول مثل قوله الأوّل ويقول النّاس كذلك ويقول اللهم اشهد ثمّ أخذ بيد أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه فرفعه حتّى بدا للنّاس بياض إبطيه ثمّ قال ألا من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه اللهمّ والِ من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأحبّ من أحبّه ثمّ قال : اللهمّ اشهد عليهم وأنا من الشاهدين فاستفهمه عمر بين أصحابه فقال : يا رسول الله هذا من الله أو من رسوله؟
فقال رسول الله صلىّ الله عليه وآله وسلم نعم هذا من الله ومن رسوله إنّه أمير المؤمنين وإمام المتّقين وقائد الغُرِّ المحجّلين يقعده الله يوم القيامة على الصّراط فيدخل أولياءه الجنّة وأعداءه النّار فقال أصحابه الذين ارتدّوا بعده قال محمّد صلىّ الله عليه وآله وسلم في مسجد الخيف ما قال وقال هاهنا ما قال وان رجع إلى المدينة يأخذنا بالبيعة له فاجتمع أربعة عشر نفراً وتوامروا على قتل رسول الله صلىّ الله عليه وآله وسلم وقعدوا له في العقبة وهي عقبة هرشى (٢) بين جحفة والإيواء فقعدوا سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن يسارها لينفروا ناقة رسول الله صلىّ الله عليه وآله وسلم فلّما جنّ عليه الليل تقدّم رسول الله صلىّ الله عليه وآله وسلم في تلك الليلة العسكر فأقبل ينعس على ناقته فلما دنا من العقبة ناداه جبرئيل يا محمّد إنّ فلاناً قعدوا لك فنظر رسول الله صلىّ الله عليه وآله وسلم فقال من هذا خلفي فقال حذيفة بن اليمان أنا حذيفة بن اليمان يا رسول الله قال سمعت ما سمعت قال بلى قال فاكتم ثمّ دنا رسول الله صلىّ الله عليه
__________________
(١) او عزت إليه بكذا تقدّمت وكذلك وعزّت إليه توعيزاً قال في ص وقد يخفّف.
(٢) هرشى كسكرى ثنية قرب الجحفة.
![تفسير الصّافي [ ج ٢ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3029_tafsir-alsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
