تحت (١) قدميّ هاتين ليس أحدكم أكرم من أحد الّا بالتّقوى ألا هل بلّغت؟ قالوا : نعم.
قال : اللهم اشهد ثمّ قال : ألا وكلّ رباً (٢) كان في الجاهلية فهو موضوع وأوّل موضوع منه رباء العبّاس بن عبد المطّلب الا وكلّ دمٍ كان في الجاهلية فهو موضوع وأوّل موضوع منه دم ربيعة أَلا هل بلّغت؟ قالوا نعم قال اللهمّ اشهد ثمّ قال ألا وانّ الشّيطانَ قَدْ يئس أن يعبد بأرضكم هذه ولكنه راض بما تحتقرون من أعمالكم ألا وانّه إذا أطيع فقد عبد ألّا أيّها الناس انّ المسلم أخ المسلم حقّاً ولا يحلّ لامرئ مسلم دم امرئ مسلم وماله الّا ما أعطاه بطيبة نفس منه وانّي أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا لَا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصمُوا منّي دماءهم وأموالهم الّا بحقّها وحسابهم على الله ألا فهل بلّغت أيّها الناس قالوا نعم قال اللهم اشهد ثمّ قال أيّها الناس احفظوا قولي تنتفعُوا به بعدي وافقهوه تنتعشوا (٣) الا لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض بالسّيف على الدنيا فان أنتم فعلتم ذلك ولتفعلنّ لتجدوني في كتيبة (٤) بين جبرئيل وميكائيل اضرب وجوهكم بالسّيف.
ثمّ التفت عن يمينه وسكت ساعة ثمّ قال إن شاء الله أو عليّ بن أبي طالب ثمّ قال الا وانّي قد تركت فيكم أمرين إنْ أخذتم بهما لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي صلوات الله عليهم فانّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض أَلا فمن اعتصم بهما فقد نجا ومن خالفهما فقد هلك ألا هل بلّغت قالوا نعم قال اللهم اشهد ثمّ قال ألا وانّه سيرد عليّ الحوض منكم رجال فيعرفون فيدفعون عني فأقول ربّ
__________________
(١) قوله تحت قدمي أي مضمحلّ ومشفٍ وموهون كالشّيء الّذي يقع تحت القدمين فانّه ليس شيء أهون منه ونسبه الى نفسه لأنّه الّذي أزال حرمته.
(٢) لما تعارف بينهم في الجاهلية أكل الربا وممّن كان يكثر هذه المعاملة العبّاس عمّه أو كان ذمّة كثير منهم مشغولة بالمنافع الربويّة للعبّاس بمقتضى المعاملات الصّادرة منه معهم في الجاهلية وقد حرّمها الله فحينئذٍ إذا سروا العبّاس ومنْ عليه النّبي بالفداء شرط عليه بخصوصه وإن كان من لوازم الإسلام أيضاً ان لا يطالب بها ويقنع بالأصل ويترك الفرع فأشار (ص) في خطبته الى هذا الأمر وإلى أنّه لا خصوصية في هذا للعباس بل هو حكم عام للمسلمين.
(٣) وفي الدعاء أسألك نعمةً تنعشني بها وعيالي أي ترفعني بها عن مواطن الذلّ من قولهم نعشه الله ينعشه نعشاً رفعه.
(٤) الكتيبة على فعيلة الطّائفة من الجيش والجمع الكتائب.
![تفسير الصّافي [ ج ٢ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3029_tafsir-alsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
